د. سطام بن عبدالله آل سعد
في الرس هذا العام جاء العيد من الملعب قبل إعلان رؤية الهلال.
كتب نادي الخلود لحظة استثنائية بتأهله إلى نهائي كأس الملك؛ حتى بدا أن الرس بأكملها سبقت الفرح، واختارت أن تعيش عيدها بطريقتها الخاصة، وكان هذا التأهل شاهدًا واضحًا على أن العمل الصامت يصنع أثرًا أكبر من كل الحملات.
الخلود دخل المنافسة بصفته فريقًا يعرف ما يريد؛ فهو خارج دائرة الأندية الجماهيرية الكبرى، وخارج أندية الصندوق، ولم يستهلك طاقته في الخطاب الإعلامي أو تبريرات التحكيم أو حديث المؤامرات، بل وجّه جهده إلى التركيز والانضباط داخل الملعب.
لذلك جاء ما قدّمه أمام الاتحاد نتيجة طبيعية لمسار متماسك، أكثر من كونه مفاجأة.
هذه التجربة تفرض سؤالًا مهماً لكل الأندية: هل البطولات حكرٌ على المال؟ أم أن هناك مسارًا آخر يقود إلى المنصات؟ الخلود يقدّم الإجابة عمليًا؛ فالتخطيط، والاستقرار، والعمل المؤسسي عناصر قادرة على تقليص الفجوة وصناعة الفارق.
ومن المفارقات أن بعض الأندية، رغم الدعم المالي الكبير ووجود لاعبين من الفئة A، تتعثر بسبب سلوك بعض لاعبيها العالميين الذين يربطون التمارين والمشاركة في المباريات بتلبية مطالبهم، في مشهد يوحي بأن الفريق يدافع عن إرث بطولي كبير، رغم أن خزائنه ما زالت خالية من البطولات منذ سنوات.
نهائي الخلود والهلال سيكون مواجهة بين تجربتين: تجربةٍ تاريخية متراكمة، وأخرى صاعدة تؤمن بأن الطريق إلى القمة يُبنى بالعمل والتخطيط.
هكذا كان الخلود..