عبدالمجيد بن محمد العُمري
يُشرعُ في العيدِ إظهارُ الفرح والسرور مع الأهل والأقارب والجيران وعامة المجتمع والأمة.
فالعيدُ جُعِل للفرحِ والسرورِ لا لتجديدِ الهموم والأحزان، قالت أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسترني، وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، فزجرهم عمرُ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (دعهم، أمنًا بني أرفدة). أخرجه البخاري في العيدين، ومع أن الفرح والابتهاج بالعيد سنَّة نبوية وللفرح والسرور، وليس لتجديد الهموم والأحزان فإن البعض يجعلون من الأعياد مناحةً وحزناً، وكثيراً ما نقرأ من يردد في كتاباته وأبياته ومراسلاته قول المتنبي:
عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ
وهذا البيت منذ أن قاله المتنبي منذ أكثر من ألف عام، لم يتم ترديده كما يتردد بيننا الآن وفي عالمنا العربي ولدى الناطقين بالضاد من أبناء المسلمين على مدى الستة العقود الأخيرة عند كل عيد، والتشكي من حال الأمة وما تعانيه، في ذكرى ملؤها اليأس من الحال.
ولا أتفق مع من يردد هذا البيت أو يجاريه في كل عيد من الشعراء والكتَّاب وغيرهم، لأنني أحب التفاؤل ولست ممن يغلبه القنوط واليأس والنكد ولله الحمد، وحينما بعث لي أحد القانطين برسالة فيها هذا البيت، رددت عليه قائلاً:
بالسعدِ والبُشرِ قد أقبلت يا عيدُ
وفي قدومك كم تحلو الأناشيدُ
لِمَ التشاؤمُ في عيدٍ نُسرُّ بهِ
لِمْ القنوطُ وربُّ البيتِ موجودُ
فالحمدُ للهِ شهرَ الصومِ بلَّغنا
والشكرُ للهِ إيمانٌ و توحيدُ
فهنئوا غيركم يا قوم وابتهجوا
لا يغلب البعضَ تنغيصٌ وتنكيدُ
ولتحذروا اليأس والأحزان واجتنبوا
بيتاً يردده قوم مناكيدُ
ولا نريدُ سماعاً يا أحبتنا
عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
أدامها الله أعياداً نُسرُّ بها
ولا يُصاحبنا همٌ وتسهيدُ