سهوب بغدادي
من منا لم يستخدم أداة من أدوات الذكاء الاصطناعي سواء في العمل أم الدراسة؟ إنّ السواد الأعظم من الأشخاص قد استخدموا أو على الأقل قاموا بتجربته، وبالتأكيد يسهل الذكاء الاصطناعي المهمات أو يطورها أو يجوّدها، من حل المسائل الحسابية ودراسات الجدوى وصولًا إلى الأسئلة العشوائية وملء الفراغ، ومع مرور الوقت والسنين تصاعدت مخاوف عديدة من هذه الأداة الذكية للغاية، هل ستستبدل الموظفين يومًا ما؟ فلديها سرعة تفوق أسرع موظف ودقة تضاهي أبرع شخص، ولا تستنزف ميزانيات ضخمة أو تقدم أعذارًا مرضية والتماس أيام للراحة، نحن أمام عمل مستمر دون أي شكوى أو تذمر أو احتراق وظيفي، نعم، إن الفكرة في البداية مقلقة، ولكن يبقى الإنسان عاملًا جوهريًا في وصول الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة ومستوى الذكاء، وباعتبار أنّ الإنسان بطبيعته يهوى الطرق المختصرة وسهولة المهام ويركن إلى الراحة، فسيتعلم الذكاء الاصطناعي منه، ويتغذى من أوامره، لنجد بعد سنوات أن أدوات الذكاء الاصطناعي لم تصبح ذكية بالمعنى الحرفي، بل تطورت أو تدهورت لمستوى السطحية في الإجابات والتعميم أو عدم الفهم كليًا للمقصود، في هذا السياق، توجد دراسة منشورة عام 2024 في مجلة «نيتشر» خلصت إلى أنّ النماذج تتدهور عندما تتعلم من بيانات مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، إذ يطلق على هذه الظاهرة انهيار النموذج الذي ينتج عنه فقدان الدقة، وتكرار ذات الأنماط، وإنتاج نتائج لا تحمل المعنى المطلوب، أي عشوائية، ففي بعض الدراسات وجد الباحثون أن دقة نتائج مسائل الرياضيات على شات جي بي تي انخفضت لما يوازي 3 % بعدما كانت 98 % خلال فترة تقدر بثلاثة أشهر فقط، والأسوأ، عندما يتبنى النموذج معلومات خاطئة، وقد مررت بهذه التحديات خلال استخدامي لأدوات الذكاء الاصطناعي، خاصةً في البحث الأكاديمي، فالأخطاء تتنوع ما بين أخطاء إملائية وفي المعنى ككل أو المعلومة كمصدر، وذلك أمر غير مقبول في السياق البحثي، إنّ تلك الأدوات مساعدة للشخص، ويكمن الخطر في إيلائها الأهمية الكبرى ونصيب الأسد وتنزيهها عن السهو والخطأ، ولا ننسى أن الاعتماد الكلي عليها لن يجدي نفعًا في حالات انقطاع التيار الكهربائي والإنترنت، لذا يتحتم علينا استخدام الأدوات بذكاء وأمان لكي نستفيد منها على أكمل وجه.