أحمد المغلوث
يشكّل «غداء العيد» عادةً محببة منذ القدم، وفرحةً كبيرةً عندما يجتمع أفراد الأسرة، أو القبيلة، أو حتى سكان العمارة الواحدة، في هذا الزمن الذي دفع ببعض الناس إلى السكن داخل مجمع «كمباوند» واحد. لكنهم، عادةً في العيد، هناك من يبادر، خاصةً إذا كانت لديه سلطة قيادية وتأثير، أو أن الله فتح عليه من الخير الكثير، على أن يتحمل تكاليف غداء العيد، أو تكون تكاليف هذا الغداء وليدة مشاركة جماعية، كما يحصل أيضًا لدى مختلف الأسر والعائلات.
أما إذا كان الجميع ينتمون لقبيلة واحدة في هذه المدينة أو تلك، أو حتى في أحد المراكز البعيدة، فيتولى مدير المركز القيام بذلك. وغداء العيد يبدأ في مختلف مناطق ومحافظات المملكة بتقديم التهنئة والسلام على أمير المنطقة أو المحافظة، أو حتى مدير المركز.
وبعد تبادل التهاني، يتناول الحضور طعام العيد بصورة جماعية ومحببة، لا أجمل ولا أروع، كونه يجسد مظاهر المحبة والسعادة، ويساهم في اجتماع الأهالي بأمير منطقتهم أو محافظتهم.
وهذا ينسحب أيضًا على مدراء المراكز أو الهجر، وحتى بين أفراد الأسرة الواحدة، فالجميع يشعرون بالسعادة والبهجة بعد تبادل التهاني والأحاديث والذكريات.
غداء العيد، فيما مضى من زمن، كان يُعد عادةً أمام بيت كبير القبيلة أو الأسرة، أو حتى عمدة الحارة أو الحي.
وكانت عملية إعداد غداء العيد يتولاها أشخاص متخصصون في هذا المجال، توارثوا عملية إعداد طعام العيد وطبخه أبًا عن جد.
تبدأ عملية إعداد طعام الغداء مبكرًا، منذ الفجر، حيث عادةً تكون وليمة العيد كبيرة حسب أفراد القبيلة أو الأسرة، مما يجعل عملية الإعداد والتحضير لها مبكرًا.
وفي الوقت الحاضر، تقوم مطابخ شهيرة بتولي مهمة إعداد وطبخ «العزيمة» أو «الوليمة»، مما ساهم في جاهزية «غداء» العيد.
وبفضل الله، بات غداء العيد في العقود الأخيرة يُقدَّم بصورة متطورة، فمنه من يُقدَّم من خلال بوفيه مفتوح، اختر ما تحب وتشتهي.
فالخير كثير، وأنواع المأكولات متنوعة، يختار الواحد منها ما يشاء، وهذا بفضل الله الذي أكرمنا وأنعم علينا من خيره وكرمه.
والأجمل في غداء العيد أنك تشاهد من تشتاق إليه من أفراد قبيلتك أو أسرتك، أو حتى أبنائك الذين يعودون من المناطق التي يعملون فيها، فيجتمع الجميع على هامش العيد وطعامه، ليعيشوا فرحته التي لا حدود لها، وسط أجواء أسرية مشبعة بالسعادة، وأنت تشاهد من تحب وهو يرفل في أثواب الصحة والسعادة، والعكس صحيح.
وفرحة العيد تكتمل عندما تنتشر ابتسامات الأحفاد الصغار، التي تكاد تتحول إلى فراشات ملونة تطير حول جميع أفراد القبيلة أو الأسرة، الكبيرة أو الصغيرة، حاملةً مشاعر الحب المتبادل ما بين الكبار والصغار.
الجميل عندما تشاهد الصغار وهم يتناولون طعام «غداء» العيد مع الكبار، مما يعزز من قيمة فرحة العيد، وأنت تردد بينك وبين نفسك: اللهم لا تحرمنا من فرحتنا وسعادتنا ونحن نعيش الأمن والاستقرار في وطن الإسلام والسلام.
اللهم أدِم علينا نعمتك، ولا تحرمنا من مغفرتك ورحمتك، وكل عيد وأنتم بخير.