رفحاء - واس:
شكّلت مكواة الجمر «الفحم» إحدى الأدوات المنزلية الأساسية في القرى قديمًا، حيث فرضت حضورها في الدور السكنية قبل أكثر من ستة عقود، بوصفها الوسيلة الوحيدة لِكيّ الملابس آنذاك، قبل أن تتوارى اليوم وتبقى نماذج محدودة منها ضمن المقتنيات التراثية في المتاحف.
وأوضح عددٌ من كبار السن أن استخدام مكواة الجمر كان شائعًا بين الأهالي، إذ كانت تعتمد عليها النساء في أعمال الكي اليومية، مع تبادلها بين الجيران عند الحاجة؛ نظرًا لأهميتها وقلة توفر البدائل في تلك الفترة، مما جعلها جزءًا من تفاصيل الحياة الاجتماعية آنذاك.
وبيّنوا أن آلية عمل مكواة الجمر لا تختلف في نتيجتها عن المكواة الكهربائية أو البخارية الحديثة، إلا أنها تتطلب تجهيزًا مسبقًا يتمثل في إشعال الفحم حتى يتحول إلى جمر، ثم وضعه داخل جسم المكواة لتسخين قاعدتها، مع رش الماء يدويًا على الأقمشة للحصول على البخار اللازم لعملية الكي.
وتنوعت أحجام مكواة الجمر، إذ كانت الكبيرة منها تُفتح بغطاء علوي لوضع الفحم بداخلها، في حين تميزت الصغيرة بخفة وزنها وصغر حجمها، وجميعها مصنوعة من الحديد ومزودة بمقبض يدوي لتسهيل الاستخدام. ووثّقت وكالة الأنباء السعودية نماذج من مكواة الجمر المحفوظة ضمن مقتنيات متحف «للماضي أثر» بمحافظة رفحاء في منطقة الحدود الشمالية، وهو متحف مرخّص من هيئة التراث، حيث تعكس هذه القطع جانبًا من تاريخ الأدوات المنزلية التقليدية، وتبرز أساليب الحياة اليومية في الماضي.