الهادي التليلي
لن تشعر أبدا بالغربة وأنت في بلد الحرمين الشريفين أبدا، وإنما أنت في بيتك وبين أهلك شعب طيب كريم حلو المعاشرة أشعر بالفخر الدائم أنك تعيش بين ظهرانيه وتعد من مكوناته.
في سنوات الطفولة والشباب كان العيد في تونس نعيش متعته مع الأسرة والأجواء والأقارب والأصدقاء، كنا ننتظر بكل شغف ونحن في النصف الثاني من شهر رمضان الكريم ننتظر كسوة العيد التي كان جمالها في فرحتنا بها، وكذلك لا ننسى صناعة أنواع الحلويات التقليدية مثل الغريبة والحمصية والبسكوت التونسي ونسميه في مدينة صفاقس بالقطو والدعية والبقلاوة لمن استطاع إليها سبيلا هي وغيرها من الحلويات الفارهة حينها.
وفي نفس الوقت الذي تتشكل فيه ورشة صناعة الحلويات لكل أسرة وفي الغالب يتم الاستعانة بزوجات الأعمام في ذلك وبناتهم وأبنائهم في حمل الأطباق إلى المخبزة لطهيها في مشهدية لافتة يتم التحضير لوجبة الشرمولة وهي أكلة تقليديةً تطهى من العنب المجفف المطبوخ يضاف إليه سمك الباكالو المملح والذي ترتفع أسعاره في هذه الفترة بشكل كبير وتكثر الطوابير.
ليلة العيد طقوسها خاصة جدا حيث تكون السهرة مع الأصدقاء حتى الفجر بين المقهى والتجوال في المدينة التي تتحول إلى مهرجان تسوق لمن تأخر في شراء أغراض العيد، ولمن تحول في لحظة إلى تاجر يبيع أي شيء يمكن بيعه حتى يقتطف مصاريف عيده.
عند الفجر كنا نتجه نحو المخابز والتي نطلق عليها بالعامية التونسية الكوشة، وفي الغالب كنا نذهب إلى مخبزة الزواري القريبة من بيتنا ونستمتع بمعركة زحمة الحصول على خبز العيد وهو خبز كبير قد يصل وزنه ثلاثة كيلوغرامات أحيانا يصنع خصيصا للعيد.
ويوم العيد بعد الصلاة في المسجد تكون المعايدة والجميع بالملابس الجديدة والبخور يملأ المكان وبتناول بعض من الحلويات التي تمت صناعتها وتبادلها مع الاقارب.
وبعد العصر تتجه أسراب الأطفال إلى المدينة نحو قاعات السينما وكانت قاعات السينما في مدينة صفاقس عديدة من بينها سينما بغداد والأطلس والركس والنور وسينما المسرح والماجستيك التي لم يلحق جيلنا على عصرها الذهبي.
العيد في تونس كانت نكهته مختلفة وعندما كبر الطفل وتزوج أصبح العيد أراه بعيون بناتي في الرياض؛ حيث أصبح العيد عندنا فرحة أسرية تبدأ بالاستعدادات ملابس العيد للأطفال وشراء حلويات عيد تونسية ويوم العيد تواصل مرئي مع الأسر في تونس وأوروبا العيد زمن السلم أو الحرب هو فرحة تصنعها الرزنامة ويؤثثها الإنسان وتستفيد منها الأسرة كفعالية اجتماعية، وسواء كانت هنا أو هناك هي تصطبغ بطقوس صاحبها.
في الرياض العيد تراه في داخل الأسرة وفي المساجد وفي الفعاليات الترفيهية وأينما حللت فأنت تعيش فرحة العيد.
وفي جوهر الأمر العيد هو أن تعيش الأمن والسلامة في بلد الحرمين الشريفين في عالم مضطرب، الحروب فيه صارت خبز البشرية اليومي.