عبدالمحسن بن علي المطلق
يعيد كل شيء، أو هذا المرجو منه، فـ.. مثلا/ هناك من «بردت» علاقتك معه، أو جفّ ينبوع تواصلكما بلا أسباب ..
بل هناك ما وقع بـ(سبب) ما ..جعلك إما تفقد الحميمية بينكما، فيخفت لهيب تواصلكما، أو يكن ذاك السبب الحائل بين أحدكما اطرق باب الآخر، فالنفس أحيانا للأسف تنتفخ أوداج عزتها !، ليأتي (العيد) فيكون ودواعيه المناسب أن تعود به المياه الى مجاريها، وتتجدد علائق أذابها الانقطاع، بخاصة وأن العيد يضفي أسبابا أكبر (للتواصل).. فلن يتساءل أحد الطرفين عن الطارئ ..
هذا، فضلا أن العيد بذاته فيه -و..التزاور- مدّا للروابط وشدّ حبائل تواصل رثّت علائق أصحابها قبل مقدمه
فالعيد -يا أحباب- فرصة لا تفوّت، بخاصة حين يكبر بكل واحد منكما شأن ما هو فيه فيستثقل ان يرخي زمام قدره، أو يتنازل بوضع وزنه على محكّ .. أي مهبّ حالة لا يدري ازائها هل صاحبه سوف يوافي الصدى، ام يردّ دونه الباب
.. كما ولأن «العيد» يبقى محطة تلاقي وتقاطع حتى من تدابر عن بعضهما بلا قصد من كليهما، فقد يجده بين حضور المعايدة، وربما في مصلّى العيد، وقد تتذكر ببطاقة مباركة -بالعيد- غير مقصودة (لأنك في مجموعة أنتما فيها).. وهكذا
هذا اذا استثقل أحدكما أن يحوز شرف (خيرية) من يبدأ بالسلام، وقد انطلقت من جهته، أو شرعت من قِـبله، لأن هنا معركة خفية، لأن الشيطان ناصب جنده لن يعيق ذاك الدرب، مما يملي على أحدهما أن.. لما تستنزل من عليائك وتخفض من جناحك، وفي الغالب لن يردّ!، فما سيكون موقفك؟
وتزداد هذه الإملإت حتى يريها في صدرك، جدذلا في صدودك عنه طيّا لجميع المحاولات، لكن العيد( وحميمية لقاءاته) تكبت تلكم، لتركس هذا العدو، فتعيده أخنسا وقد دحضه اليأس
فهلّا فعلت، ومع العيد وصاحبك تفاعلت ليدفع الشيطان اثمان محاولاته، فتنتهي أقاصي مطارداته، وترضي.. من قبل ومن بعد/ ربك ؟، قلها بملئ فيك نعم
ففي العيد مساحتين، زمانية يوم حلوله، ومكانية حين تجتمع بالأحبة.. فتشدّ يمينك على يد من هجرته، أو حتى هو ..، أعني إن كان السبب في الهجر، مذكرا إياه بلسان الحال أننا في يوم عيد، وبلسان المقال نُـعيد وصال حبال ودّ ما انصرم ..إلا بسبب دفوعات دنيا زائلـة، وخصومات قشورية إن بلعنا حدوثها أحيانا فلا وألف لا.. أن تصل الى اللبّ منّـا
لأن ديننا وحده الذي سبب الوصل، فكل شيء هو دون ذاك السبب، فأخوّة الدين تسمو على كل ما يظهر، وتؤلف كل ما يـنفر، ورحم الله أبو تمام:
إن يختَلف ماءُ الوصالِ فماؤُنا
عذبٌ تحدّرَ من غمامٍ واحدِ
أو يختلِف نسَبٌ يؤلِّفْ بيننَا
«دينٌ» أقمناهُ مقامَ الوالد