عبدالكريم بن دهام الدهام
في مسيرة الأوطان، لا تُكتب الصفحات المضيئة بالحبر فقط، بل تُكتب بعزيمة الرجال، وبصبر المرابطين، وبدموع الأمهات، وبقلوب امتلأت حباً للوطن.
إن مسيرة الأوطان تكتب بعزيمة جنودها البواسل المخلصين، الذين يدونون بتضحياتهم أروع البطولات، ويضيئون بتفانيهم مصابيح الوفاء والولاء والانتماء في أروع التجليات. هؤلاء الجنود لا يقفون على الحدود فقط، بل يقفون على حدود الكرامة والعزة والسيادة، يحرسون الأرض، ويحفظون الأمن، ويصونون راية الوطن عالية خفاقة.
عندما يأتي العيد، فإن العيد ليس مجرد أيام تمر، بل هو لحظات الفرح والسعادة والبهجة، لحظات يلتقي فيها الأحباب، وتتبادل فيها التهاني، وتتعالى فيها الضحكات، وتُنسى فيها المتاعب. لكن هناك من يستقبل العيد على الحد الجنوبي، بعيداً عن الأهل والأبناء، يحمل سلاحه بيد، وحب الوطن في قلبه، ويقف شامخاً ثابتاً ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هؤلاء هم المرابطون الذين يكتبون معنى التضحية الحقيقي، ويجسدون معنى الانتماء في أسمى صوره.
وفي هذا السياق، جاءت المبادرة الوطنية والإنسانية عبر الرسالة الخطية التي بعثها أمير منطقة نجران الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، التي حملت رسالة معايدة وتهنئة للمرابطين، لتعكس قيم التلاحم السعودي الأصيل قيادةً وشعباً، ولتؤكد مكانة المرابطين على ثغور الوطن في الحد الجنوبي في جميع القطاعات العسكرية والأمنية. كما تعكس هذه المبادرة مدى حرص القيادة الرشيدة على التواصل مع جنودنا، والاطمئنان عليهم، وتهنئتهم بالمناسبات، والتعبير عن الفخر بهم، وتعزيز معنوياتهم، وإدخال البهجة على قلوبهم، خاصة في مناسبة عظيمة مثل عيد الفطر المبارك.
وقد حملت هذه الرسالة تحيات وتهاني خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ومعايدة وتهاني سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز - حفظهما الله -، في صورة تجسد العلاقة المتينة بين القيادة وأبنائها المواطنين والجنود، وتؤكد أن الجندي في الميدان حاضر في قلب القيادة، وأن الوطن لا ينسى أبناءه الذين يحمونه بأرواحهم.
إن المرابطين هم درع الوطن المتين، وحصنه الحصين، وهم الذين يساهمون في رفع راية الوطن خفاقة عالية، والدفاع عن حماه، وتلبية ندائه في كل وقت. وهم أيضاً يحملون رسالة سلام واستقرار، ليس للوطن فقط، بل للمنطقة والعالم، لأن استقرار المملكة يعني استقرار المنطقة، وأمنها يعني أمن الكثير من الشعوب. ولذلك فإن ما يقوم به المرابطون ليس عملاً عسكرياً فقط، بل رسالة وطنية وإنسانية عظيمة.
ومن أبرز سمات المملكة العربية السعودية التلاحم والتكاتف ووحدة الكلمة والمشاعر لحماية الأوطان ورد الطامعين عنها. فالمملكة قامت منذ تأسيسها على الوحدة، وعلى تلاحم القيادة مع الشعب، وعلى الإيمان بأن الوطن مسؤولية الجميع. وهذا ما نراه اليوم بوضوح، حيث يقف المواطن مع الجندي، ويقف الشعب مع القيادة، ويقف الجميع صفاً واحداً في وجه كل من يحاول المساس بأمن الوطن واستقراره.
ولقد أنعم الله علينا بقيادة حكيمة تسهر على راحتنا وسعادتنا واستقرارنا، وتتواصل معنا في مختلف المناسبات، وهذه نعمة عظيمة تستوجب منا شكر الخالق جل وعلا. ومن شكر هذه النعمة أن نقف مع قيادتنا الحكيمة، ونؤازرها، ونعمل على رقي وطننا وازدهاره، وسلامته واستقراره، ورد الجميل إليه، والمحافظة على منجزاته، واستكمال نهضته. وأن نكون جميعاً يداً واحدة، متلاحمين متكاتفين مع قيادتنا، وأن نصون وطننا من الفتن، ونرد عنه مكائد المتربصين، وشائعات المغرضين، وسهام الحاقدين.
إن الوطن ليس أرضاً فقط، بل هو انتماء وولاء وهوية وذكريات ومستقبل. والوطن لا يحميه إلا أبناؤه المخلصون، ولا يبنيه إلا سواعد أبنائه، ولا يحفظه إلا تلاحم شعبه مع قيادته. ولذلك ستبقى المملكة، بإذن الله، قوية بشعبها، عزيزة بقيادتها، منيعة بجنودها، شامخة برايتها، تسير نحو المستقبل بثبات وثقة، في ظل قيادة حكيمة، وشعب وفيّ، وجنود أبطال يكتبون كل يوم فصلاً جديداً من فصول المجد والفخر.