عبدالمجيد بن محمد العُمري
في زمنٍ تتسارع فيه خطى الحياة، وتقل فيه اللقاءات، ويضعف فيه التواصل، يبرز لنا طودان شامخان من طينة الكرام، ورجالٌ نذروا أنفسهم للبر وصلة الرحم ولجمع الشمل وبسط مائدة الكرم، هما الشيخان الجليلان إبراهيم وعبدالعزيز المحمد العُمري - حفظهما الله-، اللذان لم يكن الكرم عندهما مجرد عادة طارئة، بل هو منهج حياة وقصة وفاء صاغا فصولها على مدار أكثر من خمسة عقود من الزمان.
فمنذ ما يربو على نصف قرن، ومنازل هذين الشيخين واستراحاتهما تفتح أبوابها مشرعةً في كل عيد، لتكون واحةً يلتقي فيها الصغير بالكبير، وتتجدد فيها أواصر المحبة، لم تكن تلك اللقاءات مجرد مناسبات عابرة، بل كانت «مدرسة في البر»، حيث اللقاء الأسبوعي الدوري الذي يحفظ للأسرة كيانها واتصالها، والرحلات البرية التي يجهزانها بعناية، فيجودان بمالهما ووقتهما، لتكون مساحة للفرح وكسراً لروتين الحياة.
إن أسمى ما يتجلى في شخصيتيهما هو ذلك الإصرار العجيب على الاستمرار؛ فبرغم تقدم العمر وما يرافقه من ظروف صحية، إلا أن عزيمتهما لم تفتُر، وهِمتهما في خدمة الأهل لم تنحنِ، يضربان لنا أروع الأمثلة في أن «النفوس الكبيرة هي التي تقهر تعب الأجساد»؛ فلم يمنعهما عارض صحي عن مشاركة الأهل والأرحام في أفراحهم ومواساتهم في أتراحهم، متواجدين دائماً بقلوبهم الحانية وأياديهم الممتدة بالخير.
لقد تجاوز فضل الشيخين إبراهيم وعبدالعزيز حدود «إكرام الضيف» إلى آفاق أرحب من مكارم الأخلاق؛ فحرصهما على صلة الرحم، ومبادراتهما الدائمة لإسعاد الآخرين، جعلت منهما قدوةً حية للأجيال القادمة، هما لا يقدمان القرى والطعام فحسب، بل يقدمان المحبة، والتقدير، والحرص الصادق على تماسك اللحمة الأسرية والاجتماعية. إن كلمات الثناء تقف عاجزة أمام قامات بمثل هامتهما، ولكنها محاولة لقول «شكراً» تخرج من القلوب المحبة، شكراً لكما لأنكما علمتمونا أن الكرم شيمة، وأن التواصل عبادة، وأن الوفاء لا يشيخ.
نسأل الله أن يبارك في عُمريكما، ويُلبسكما ثوب الصحة والعافية، ويجعل ما قدمتماه في موازين حسناتكما، ويديمكما ذُخراً وفخراً لنا جميعاً.