عبدالعزيز صالح الصالح
لا يمكن لكل واحد مِّنَّا يختزل حديثه عن حياة المعاناة بشتَّى أنواعها، بكتابة مقال أو أكثر عن ذلك الألم، لأن مظاهر هذه الحياة متشعبة ومتعدِّدة، فلا شيء مثل الألم فإنه يرتفع بالإنسان إلى مراقي الإحساس بذاته، وكذلك الوعي بوجوده حيث إنه يحس ويدرك ويشعر وينفعل، فكأن الألم معيار لوجود المرء فالمريض أكثر النَّاس تحسساً بالألم وشعوراً به، فإن الألم بالنسبة إليه كنز من المشاعر، والانفعالات والأحاسيس، حيث إنه لا ينفد فالحياة بشكل عام أساسها، مبنية على الألم، ألم المرض، ألم الجسد، أو غير ذلك. لقد سرني ذلك كثيراً حينما سمعت مبادرة هؤلاء الرِّجال الكرام الذين قدموا العون والمساعدة لهذا الرجل المريض، حيث تبرز مواقف هؤلاء الإنسانيَّة على الساحة عبر تاريخ تلك الأيَّام حيث تتجلى الحقيقة عارية وصافية من الالتباس في منظر نادر يتكرر بين أوساط المجتمع حيث تعجز عنها المجلدات والكتب، حيث إنهم يملكون قوَّة الإصرار والعزيمة بمساعدة صاحبهم العزيز على قلوبهم الَّذي يعاني من وعكة صحية عابرة، فقد أخذوا يبذلون جهوداً مضنية لمساعدته بقدر الإمكان لم تكن هذه المبادرة عابرة ولا لقطة طارئة في زحام الأخبار بل كانت آية أخلاقية قائمة على نص حي يتلى بالفعل قبل القول، لقد تم تناقل حالة تلك المريض بين كل من يعرفه ويقدره، حيث أبدوا له استعدادهم التام بالسفر به خارج الحدود، ولم يكن اندفاعهم أعمى ولا حماسهم مجرد لحظة عابرة بل كانت استجابة فطرية صادقة صاغها الإيمان بالله سبحانه وتعالى – كما قال الباري عزَّ وجلَّ -: (فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا) (9) سورة النساء. وقال تعالى: (إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ) (56) سورة الأعراف.
وقال نبيِّ الأمَّة محمد بن عبدالله - صلوات الله وسلامه عليه – لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه.
فهذه مشاعر إنسانيَّة تعبر عن ارتقاء النفس البشريَّة لفعل الخير والمساهمة في الأعمال الإنسانيَّة، فهذه الأمور تعتبر تارة معركة أزلية بين نفسٍ تحب فعل الخير، وتسعى جاهدة على إبرازه على السطح بشكل قيم وجميل، ونفس ألفت العتمة بينما يرى البعض أن الأعمال الإنسانيَّة، تُعدُّ عملاً جبَّاراً بعيد كل البعد عن الشعارات الزائفة، وتثبت للآخرين أن أفراد المجتمع لا يزال أعمال الخير سائداً بينهم، فإذا داهم فرد من أفراد المجتمع أمرا من أمور الحياة، فإنهم يسارعون ويتقدمون، وإذا غابت الأضواء عنهم ثبتوا، وإذا طلب منهم العون والمساعدة استجابوا على الفور وبذلوا الغالي والنفيس قبل غيرهم.
حينما يتناول المرء قضية من القضايا التي تمس الواقع الاجتماعيِّ، فيجب عليه أن يكون طرحه يعبر بوضوح عن أهدافه، وغاياته، ومقاصده، بطريقة مثمرة ومضمونه ومؤثِّرة في أغراضه، فالكاتب حينما يتناول القضية فإنه يخاطب شريحة من المتلقين، غائبة عنهم ولا حاضرة بينهم، فهو لا يشاهدهم ولا يشاهد إشارات حواسهم بل هو مجرد ناقل لمبادئ اللُّغة العربيَّة في أجمل صوره مع وضوح التراكيب، ومع تحديد دلالات الألفاظ والمعاني المقصودة من حيث الميول أو الإيجاز حتى يتمكن القارئ الكريم من الوصول إلى هدفه.
وختاماً - أقول مراراً وتكراراً سلام على رجال أوفياء، وسلام على قلوب رحيمة، وسلام على أنفس مؤمنة وسلام على إخوة كرماء، وسلام على أنفس تريح وترتقي بالفكر، وسلام على أنفس بعيدة كل البعد عن خندق الانفعال والإحباط.