مشعل الصخيبر
كلنا يهوى الضحك ويستمتع بالمواقف الطريفة التي تظل عالقة في الأذهان، وتكون حديث المجالس من خلال ما يعرض على الشاشة من مسلسلات وأعمال تلفزيونية خاصة ذات الطابع الكوميدي الذي يعد أكثر جماهيرية ومتابعين على خلاف الأعمال التراجيدية التي تميل للحزن والفقد والمواقف المأسوية، فعودة للأعمال الكوميدية في هذا المقال والتي أصبحت المواقف الطريفة لا تقتصر ولا تتوقف على متابعتها فقط من خلال أجهزة التلفاز، بل أصبحت يتناقلها الناس فيما بينهم بشكل واسع وأصبح البعض يقلد ألفاظاً وعبارات وكذلك شخصيات من يقومون بتلك الأعمال من الجنسين لإعجابهم بتلك الأعمال التي تلامس حياتهم اليومية وطبائعهم وطقوسهم، وكذلك شخصيات من يقومون بالأدوار من الممثلين من الجنسين.
الناس دائماً تستهويهم وتلفت أنظارهم المسلسلات البسيطة الهادفة البعيدة عن الأعمال التراجيدية التي يغلب عليها طابع الحزن، ولكن المبالغة في خفة الدم والاستظراف الزائد وتكرار الجمل والعبارات في بعض الأعمال الكوميدية يقضي على جماليات العمل سواء كانت مواقف أو ألفاظاً حتى يصل العمل إلى حد الابتذال، ومن خلال متابعتي لمسلسل «جاك العلم» الذي يعرض خلال شهر رمضان المبارك على قناة mbc للعامل الثالث على التوالي للكاتبين الأستاذين أماني السليمي وزايد الرويس ويؤديه عدد من نجوم الشاشة السعودية والخليجية من أبناء الوطن ممن لديهم خبرة تراكمية جيدة في المسلسلات من الجنسين أمثال الممثلة القديرة ريم عبدالله التي تؤدي دور أم صامل، وكذلك الممثل القدير ماجد مطرف فواز أبو صامل وبعض الممثلين السعوديين.
العمل جميل ورائع ومقبول من المشاهد لاحتوائه على أعمال كوميدية خفيفة لم تخرج من إطار اللهجة السعودية العامية البعيدة عن التكلف والمبالغة، لكني كمتابع لي بعض الملاحظات على المسلسل وهذا ليس تقليلاً من الجهد الذي بذل ويبذل من الكاتبين للعمل والممثلين الذين قاموا بالأدوار، كما أن ملاحظاتي على المخرج أنه لا يوجد تناسق بين الشخصيات التي تؤدي العمل والتي يغلب عليها الطابع البدوي من خلال العبارات المتبادلة بينهم وبين ديكورات وأثاث القصور الفارهة التي يؤدى بها العمل، فكان من الأفضل والأولى والمفترض أن تكون البيوت التي عملت بها حلقات المسلسل «جاك العلم» أثاثها يحاكي العمل والشخصيات، أي يكون قريباً من الأثاث النجدي القديم حتي لا يتشتت ذهن المشاهد ويجذبه ويشد انتباهه الأعمال الجمالية من ديكورات وغرف ومصابيح إضاءة عن المسلسل نفسه، كما لفت انتباهي الاستظراف وخفة الدم الزائدة في العمل التي قد تفضي إلى الملل أو تؤدي إلى عزوف المشاهد عن المتابعة والاستمتاع بمتابعة حلقات المسلسل، وكان يجب أن تكون الدراما لها دور اجتماعي في علاج بعض القضايا الاجتماعية وليس السعي لمحاولة إضحاك المشاهد، ملاحظتي لا تقلل من قيمة العمل والجهد الكبير الذي بذله كاتبا العمل الأستاذان أماني السليمي وزايد الرويس، وأجزم بأن لديهما وفي جعبتهما الكثير من النصوص والأعمال التي سوف تثري الساحة الفنية كوميدياً في أعمال قادمة.. تحية للمشاركين من الممثلين ومخرج العمل ونتمنى استمرارية المسلسل خلال السنوات القادمة بحلقات مختلفة لا تخرج عن الطابع الكوميدي الهادف البعيد عن التكرار الممل.