عماد الصاعدي
عندما نتحدث عن الأزمات الاقتصادية لا بد أن نركز على حجم التأثير من الأرقام والمؤشرات وارتفاع التضخم، وتذبذب القوة الشرائية، والغياب للمعالجة المبكرة خشية ركود اقتصادي متوقع، حينها يكون الجزم واقعًا لا بد منه.
وعالميًا تمر الدول بأزمات شتى، منها الاقتصادية والمالية والصحية والاجتماعية، وتعمل على تخفيفها واحتوائها بقرارات مدروسة لتفادي تفاقمها وارتباطها الوثيق بالمتغيرات الأخرى، وتحويلها إلى فرص بديلة تسهم في مجال التنمية المستدامة.
وفي أزمة إيران والدول الخليجية مثالٌ واضح لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة – فضلًا عن التأثيرات الأخرى المتواردة – والوعي بأهمية هذه المرحلة، لتتعاظم أهمية الأدوار الاستراتيجية لكل الدول الشقيقة، وتبرزُ المملكة بوصفها أحد عوامل دعم استقرار الإمدادات في مجال الطاقة والملاحة والغذاء، بتعزيز ثقافة الاستعداد ووضع السيناريوهات المحتملة والحلول الممكنة البديلة، ولا سيما مرورها بالشريان الحيوي للتجارة العالمية بالخليج العربي والبحر الأحمر.
وما حدث من استقرار في الملاحة الجوية والبحرية وإمدادات الغذاء كفيل بالفخر بدولة عظيمة رسخت قواعد ثابتة في إدارة الأزمات، بدعم أمن ممراتها البحرية وتعزيز تعاونها الإقليمي لسلامة وصول الكثير من السفن التجارية.
وعلى الجانب الآخر من الملاحة الجوية، أصبحت مطاراتها مراكز بديلة للطيران التجاري في حال تعطلت الممرات الجوية للدول المجاورة، ومن ضمنها ما جاء في بيان الأمر الملكي، وما وجّه به خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بناءً على ما رفعه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، باستضافة مواطني دول مجلس التعاون الخليجي العالقين في مطارات المملكة، وتهيئة كافة السبل لراحتهم وإكرامهم، ليأتي هذا الأمر الملكي تأكيدًا على التضامن الخليجي للأشقاء في مجلس التعاون، وذلك حتى عودتهم إلى بلادهم سالمين غانمين.
وهذه المكرمة الأبوية الحانية من القيادة الحكيمة لأبناء الخليج تُكتب في طياتها عرفانًا في سجلات التقدير لهذا الوطن المعطاء، وهذه الاستجابة الإنسانية العاجلة تُجسد بها أبوابًا وثوابت للسياسة السعودية في التضامن الخليجي ووحدة المصير، وأن المملكة حكومةً وقيادةً وشعبًا دارٌ آمن، ووطنٌ شامخ لأخوّة عامرة، وتفاعل وطني شاهد بحفاوة الترحيب والاهتمام وكرم الضيافة، وعبارات رددها الجميع: «خليجنا واحد.. وشعبنا واحد»، وأن الوحدة الخليجية ليست شعارًا، بل دِرع يحمي شعوبنا في كل أزمة.