عثمان بن حمد أباالخيل
المرض والحزن وجهان لعملة واحدة، وهي الألم، وتختلف شدة الألم، وذلك حسب وقوعه على جسم الانسان أم على نفسه، وكلاهما مؤلم، وأشد ألماً من الحسام.
هل يولد معنا المرض والحزن؟ هل يكبر معنا؟ أم لعله يلازمنا طوال الزمن؟ أهرب من الألم، بل أهرب من كل الدنيا وآلامها حين يصيبني الألم من مِنْ هو دائرة حياتي الصغيرة. أجسامنا تمرض بقدرة الله ومشيئته وتشفي بمشيئته لكن النفس تحزن وتنزوي طويلاً وتبقي زمنا أطول.
لماذا نحزن؟ لماذا لا نتفاءل في حياتنا؟ تري هل الحزن والتفاؤل من أنفسنا أم تراه من أعماق ذاتنا وتكويننا. لا تحزن حتى تستطيع أن تكمل مسيرة حياتك بدون حزن وهل تستطيع؟ هناك الكثير من الناس من يلازمه الحزن طيلة حياته حين يفقد أقرب الناس إلى قلبه ووجدانه، وهناك الكثير من الناس من ينزف قلبه دماً وحزناً حين يطعنه أو تطعنه نصف الثاني زوجته أو إنسان عزيز عليه.
آلام أنفسنا أطول من أعمارنا وربما يخلّدها التاريخ وتنقش على الصخر!!.
هناك الكثير من الناس من يدّعي الفرح لكنه حزين من الداخل وحزنه جعله في دوامة من التناقضات في تفاصيل حياته، كم هو جميل أن يزول الحزن ويموت، إذا كان سببه البشر فالاعتذار وبأي وسيلة متاحة طريق ممهد لانشراح الصدر، ومن يشرح صدري.. قال تعالي: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي}. لماذا يعمد البعض على تضيق صدر من حوله؟ هل يتمتع بذلك؟ هل يهدف إلى أهداف خفية في نفسه؟ كيف تقبل أن ينشرح صدرك على أنقاض صدر مُدمّر!!
كفانا، لست أدري أي نوعِ من البشر من يقوم بهذا السلوك غير السوي. (أحياناً يغرقنا الحزن حتى نعتاد عليه. وننسى أن في الحياة أشياء كثيرة يمكن أن تسعدنا. وأن حولنا وجوهاً كثيرة يمكن أن تضيء في ظلام أيامنا شمعة.. فابحث عن قلب يمنحك الضوء ولا تترك نفسك رهينة لأحزان الليالي المظلمة).. هذا رأيي، إنسان آخر أعجبني إلى من في قلبه نقطة سوداء حولها إلى نقطة ضوء تسعد الآخرين، ستندم حين لا ينفع الندم ويصبح من أشقيته إليه تحت الثري.
الألم مؤلم فلا تذقه لغيرك،، مهما تكن الفجوة بينكما .. هناك حلول وطرق أخرى. لتتصافح قلوبنا.. لنرسم الفرح والسرور على قلوب الآخرين .. حتى في أحلك واشد الظروف، ولا تستهل جرح مشاعرهم فكيف من لهم في القلب معزّه. (وإذا ما التأم جرح.. جدَّ بالتذكار جرح، فتعلم كيف تنسى وتعلم كيف تمحو.) إبراهيم ناجي.
الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور يعتبر الألم جزءا لا يتجزأ من كيفية وجودنا، بل هو واقعٌ لا مفر منه في حياة الإنسان. شوبنهاور يرى أن الألم هو ما يدفع البشر للتطور والنضج، كما يعتبر الألم مدرسة للحياة.
همسة
(الألم لا يشعر به غيرك فهو صامت تماما كضغط الدم كلاهما مؤلمان)