سلطان مصلح مسلط الحارثي
يكاد ينقسم الرأي الجماهيري الهلالي، في هذا الموسم، ما بين مؤيد لمدرب فريقهم الإيطالي سيموني إنزاغي، وما بين معارض لطريقته التي ينتهجها، ويبدو أن العاطفة تتحكم كثيراً في آراء المحبين، وإلا لما سمعنا بعض الأصوات الهلالية تطالب بإقالة الإيطالي، الذي حتى هذه اللحظة لم يخسر أي مباراة، وهو الفريق السعودي الوحيد الذي ينافس على جميع البطولات المتاحة له، ولما سمعنا بالنقد الحاد، الذي لا يتوافق مع الأخطاء التي تواكب بعض مباريات الهلال، إلا أن بعضاً من الجماهير الهلالية، تسعى لرؤية الهلال وفق المستوى الذي عهدوه من زعيمهم، ولا يرضون بالنتائج، ما لم يرافقها المستوى العالي، وهذا من حقهم.
ولكن الحقيقة أن الهلال بقيادة مدربه إنزاغي يستطيع تقديم المستوى الذي تأمله جماهيره، في حال عاد الثلث الهجومي لمستواه الطبيعي، ونعني هنا، البرازيلي مالكوم، والمهاجم الفرنسي الكبير كريم بنزيما، وقائد الفريق سالم الدوسري، فهذا الثلاثي، يعاني من انخفاض حاد في مستوياتهم، ولن ينصلح حال الهجوم الهلالي ما لم يعودوا إلى مستوياتهم، ولذلك أصبح الجمهور الهلالي، ينادي بوضعهم على دكة البدلاء، ولكن رؤية المدرب تختلف عن رؤية الجماهير.
ويبدو أنها رؤية نابعة عن قناعة، خاصة متى عرفنا أن هنالك مدارس تدريبية، تسلك النهج الذي لا يؤيد تغيير اللاعب مهما انخفض مستواه، مقتنعين بأن الملعب هو من يعيده لا الدكة، وهذا نهج تدريبي يجب علينا أن نحترمه، وفي النهاية المدرب هو من يقرر، لا المشجع، الذي ينبغي أن لا يتجاوز دوره الدعم، والنقد للتقويم، وهنا بودي أن أسأل، هل جميع المشجعين لديهم إدراك لمفهوم النقد؟ الحقيقة تقول لا، فالبعض وربما الغالبية، تتحكم فيهم العاطفة، ويجرفهم (الترند)، وبدلاً من أن يكونوا داعمين لفريقهم، يصبحوا مشاركين في هدمه، معتقدين بأنهم ينتقدونه نقداً صحيحاً!.
سيموني إنزاغي من وجهة نظري، مدرب كبير، له إيجابيات وسلبيات، وإيجابياته أكثر بكثير من سلبياته، ولذا دائماً أكون بصفه، رغم أن هذا لا يعجب الكثير من الجماهير الهلالية، لكن المنطق يفرض علينا الإنصاف، وإنزاغي حتى الآن، يسير بفريقه نحو منصات الذهب، بعد أن أصلح العديد من كوارث الدفاع الهلالي، التي أخرجته الموسم الماضي من ثلاث بطولات، ليكون الدفاع الهلالي اليوم، واحداً من أفضل دفاعات الفرق، كما أصبح فريق الهلال، يستفيد من الكرات الثابتة، وقد سجل العديد من أهدافه في هذا الموسم من خلالها، وتبقى علة الثلث الهجومي، التي ينبغي على إنزاغي المسارعة في علاجها، حتى يستفيد الفريق من الفرص التي أصبحت تُهدر بكل سهولة، أما سلبية إنزاغي البارزة، فهي تأخره الكثير، في إجراء التبديلات، وهذا قد لاحظه النقاد والمحللون والجماهير، وهو مايجب على إنزاغي مراعاته وتصحيحه.