مهدي العبار العنزي
لا شفت لك جندي من جنود سلمان
ربت على كتفه وقبل جبينه،
تاريخ الأمم لا يُكتب بمداد الحبر فحسب، بل يُسطر بمداد من نور وتضحيات الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه. وفي المملكة العربية السعودية، تقف سيرة الأبطال شاهدة على عصرٍ من العز، دحرت فيه بلاد الحرمين أطماع الطامعين وكيد المتربصين، لتظل راية التوحيد خفاقة في عنان السماء، يحميها رجالٌ نذروا أرواحهم فداءً لدينهم ومليكهم ووطنهم. إنهم حماة الدين والوطن وصون وحماية المقدسات وحفظ الأرواح والممتلكات، جنودنا البواسل الذين وهبهم الله الثبات، يملكون عقيدة النصر والإيمان المطلق والبطولات، إنها من أهم الصفات، التي يتميز بها المقاتل السعودي في ميادين الشرف والبطولات، إنه الوفاء والمروءات، وليعلم الجميع أن هذه القيم التي يتمتع بها الجندي السعودي ليست مجرد العتاد المتطور أو التدريب العسكري الاحترافي، بل هو ذلك المحرك الداخلي العظيم؛ «الإيمان المطلق للجنود والدفاع عن العقيدة والوطن». هذا الإيمان هو الذي يجعل البطل السعودي يقف شامخاً أمام التحديات، مدركاً أن عقيدته الإسلامية هي حصنه الحصين، وأن الدفاع عن هذه الأرض المباركة هو أسمى درجات الرباط والجهاد.
إن عقيدة أبطالنا تنبثق من يقين راسخ بأن حماية مهبط الوحي وقبلة المسلمين هي أمانة إلهية قبل أن تكون واجبة عسكرية. لذا، نراهم في أحلك الظروف يتسابقون نحو الخطوط الأمامية، تدفعهم روح إيمانية تتوق لإعلاء كلمة الله وحماية مقدسات الأمة، مؤمنين بأن النصر من عند الله وحده، وأن من عاش منهم عاش عزيزاً، ومن استُشهد فقد نال أعلى الرتب عند ربه.
هكذا يتم دحر الأعداء.. بالحزم الذي لا يلين
لقد أثبتت الأيام والوقائع أن حدود المملكة العربية السعودية هي مقبرة لكل معتدٍ، وأن أمنها خط أحمر تتحطم دونه المؤامرات. بفضل الله ثم بفضل اليقظة التامة لأبطال القوات العسكرية بكافة قطاعاتها، تم دحر الأعداء وإفشال مخططاتهم الإرهابية والتخريبية. لم يكن هذا الانتصار محض صدفة، بل كان بتوفيق الله ثم نتيجة حزم» القيادة و»عزم» الجنود الذين وقفوا سداً منيعاً ضد كل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار هذه البلاد الطاهرة.
تحية إكبار وإجلال لكل من يدافع عن الوطن وتحية وفاء وإعجاب بما يسطره أبطال الدفاع الجوي من أعمال جليلة تقضي على صواريخ ومسيرات الحقد والكراهية.
يحق لكل مواطن سعودي الافتخار بكم والدعاء لكم معتبرين بكل اعتزاز أن عيدهم انتصار.. وفخرنا استقرار مخلد.
إن الاحتفاء بهؤلاء الأبطال ليس محصوراً في مناسبة عابرة، بل هو استذكار لانتصارات «مخلدة» في ذاكرة التاريخ. إن العيد الحقيقي للوطن يتجسد في تلك اللحظات التي يعود فيها أبطالنا منتصرين، وفي تلك الطمأنينة التي ينعم بها المواطن والمقيم على أرض المملكة.
هؤلاء الرجال الذين يرابطون على الثغور، في حر الهجير وبرد الشتاء، هم الضمانة – بعد الله – لاستمرار مسيرة البناء والنماء. إن تضحياتهم هي التي جعلت من اسم المملكة مرادفاً للقوة والهيبة والريادة، وجعلت من دحر الأعداء واقعاً ملموساً يراه القاصي والداني.
الخاتمة: عهد الوفاء
سيبقى التاريخ يذكر بمداد من ذهب تلك الملاحم البطولية التي سطرها جنودنا البواسل، وسنظل نفخر بجندي يحمل في قلبه القرآن وفي يده السلاح، متمسكاً بـالإيمان المطلق والدفاع عن العقيدة والوطن.
رحم الله شهداءنا الأبرار الذين سقطوا في ميادين العزة، وحفظ الله أبطالنا المرابطين، وأدام على مملكتنا الغالية أمنها وأمانها تحت ظل قيادتها الحكيمة.
وفي الختام نقول لجنودنا:
انتم جنود الحق والحق ينصان
درع الوطن مثل الجبال الحصينه
وانتم حماة الدين عن كل خوان
وانتم سيوف النصر يا طالبينه
نصركم الله وثبت أقدامكم
والله المستعان.