عثمان بن حمد أباالخيل
في عالم مُتغيّر في كل ثانية من لحظات عُمر الإنسان، في عالم تتلاطم به أمواج البشر بصور كثيرة وعناوين كثيرة وأمزجة كثيرة وتباين بين تصرفات البشر بصور أكثر وأكثر، تظهر في تفاصيل مُجريات الحياة اليومية هنا وهناك وفي كل مكان غرائز بشرية إيجابية وسلبية، منها غريزة الثقة بالنفس وغريزة الغرور وهما غريزتان تسيران في اتجاه واحد وأحياناً تتقاطعان دون تعمّد، والبعض يتعمد هذا التقاطع لإرضاء ذاته وذلك للدرجة التي يرى الواثق بنفسه القدرة على كل شيء، فتنقلب إلى غرور.
تختلف تعاريف المغرور لكنها تتفق على أنه الإنسان الذي يعجب بنفسه ويتباهى بذاته، ويشعر بالتكبر والعظمة والتعالي على الآخرين ويثق بنفسه ثقة عمياء، ويزدري من يعارضه.
الإنسان المغرور يهيمن على من حوله من البشر المهزومين الذين لا يثقون بأنفسهم. وعلى النقيض الإنسان الواثق من نفسه فهو الإنسان الناجح في حياته الذي يستطيع إيجاد الحلول المناسبة للمواقف التي يمر بها في حياته، كذلك فهو الإنسان الذي يتقبل الواقع الذي يعيش به ويسعى إلى تحسينه وفي نفس الوقت تراه متألقاً متواضعاً.
لا يختلف اثنان في أن بين الثقة والغرور شعرة يشعر بها من يمُر بها، وحكم الآخرين على تصرفاتك ليس دائماً على صواب أنت الوحيد الذي يحدد موقفه بين الغريزتين، حين تجلس مع إنسان واثق من نفسه ترى الصدق في كلامه والصراحة في حديثه والتواضع في تعامله، والثقة بالنفس تفتح باب السعادة والاستقرار النفسي والعاطفي، والعكس عندما تجلس مع إنسان مغرور تراه متردداً غير واثق من كلامه يتضجر من نقد الآخرين، يشعر بالإحباط حين يصد عنه الناس يتهرب من حل المشكلات والصعوبات التي يوجهها، فهو يقف على أرض رملية. هناك من يغتر بمنصبه الوظيفي وهناك منْ تغتر بجمالها وهناك أيضاً من يغتر بشهرته وعلى هذا النحو إنه غرور رملي وهمي هدفه إرضاء الذات بصور هلامية. في الواقع هذا غرور طاووسي هل تأملتم غرور الطاووس حين يمشي فعندما ينفش ريشه تأمل روعة ألوان ريشه الساحرة الجذابة إنه يشعر بالغرور. (يعجبني قول الكاتب الإغريقي «أيسوب» (كلما صغر العقل زاد الغرور). لا شيء يدمر النفس أكثر من الغرور. يتخوف البعض من شدة الثقة بنفسه وهذا التخوف في محله لأن الفرق بين الثقة والغرور كما ذكرت شعرة وخوفي أن هذه الشعرة تنقطع وتختلط الثقة بالغرور.
قال أرسطو (يجب أن تثق بنفسك، فإذا لم تثق بنفسك فمن ذا الذي سيثق بك ؟!) الإنسان غير الواثق بنفسه سوف تكون صورته أمام الآخرين مهتزة غير واضحة سرابية. فلماذا ترضى بهذا الوضع وأنت تحمل في داخلك إنساناً واثقاً من نفسه. أما المغرور المتعالي فسيجد نفسه وحيداً فالبشر لا تثق بالمغرور ولا بأفكاره وتطلعاته. إنّ عدم الثقة بالنفس سوف يدخلك في عالم اهتزاز الشخصية والخوف والتردد في اتخاذ القرارات مهما كان نوعها، كذلك من نظرات الغير والنظرة السوداوية التشاؤمية. لا تتوقع أنّ هناك من سوف ينتشلك من وحل عدم الثقة إلا نفسك. تعاملت كثيراً مع أشخاص واثقين من أنفسهم ومع أشخاص مغرورين وشتان بينهما، فالنجاح والسعادة يلازمان الواثق من نفسه والفشل مصير المغرور والفشل نسبي بين إنسان وآخر. كيف أبني ثقتي بنفسي؟ كيف أتخلص من الغرور لن يجيب عليها أحد إلا أنت، توكّل على الله وواجه الغرور بالثقة.