د. هيا بنت عبدالرحمن السمهري
يقول الشاعر:
«خُلق الفنُّ للحياة ومنها»
عالي الصوت للشعوب يخاطب»!
وهو في سنة الحياة ذلولٌ
قابلٌ نسجهُ لشتى المذاهب!»
يُعدُّ الفن أحد المداخل الحديثة لتنمية الإبداع وترقية الذائقة وتهيئة العقول لاستضافة الحياة!
ولتكوين الصلات بين المجتمعات وواقعهم الفوار بكل خمائل الثقافات الندية التي تمثلها الفنون، وقوة استجلاب كبرى في تلقي المعرفة وهدوء الأجواء النفسية للأفراد؛ كما أن الفن وسيلة تعبر عن المشاعر والقيم التي يحملها الإنسان حيث الذات الفنية متجذرة في وجودنا الاجتماعي منذ الحِداء خلف الراحلة وعليها! وامتدت الفنون في عهودنا المتتالية وتكشّفَت أروقتها عن فنون أخرى عُرِفَ مبدعوها وتعارفوا؛ وفي العموم يُعتبر الفن أحد أهم مظاهر الحضارة ووسيلة صادقة للتعبير عن المشاعر والقيم التي يحملها الإنسان.
والحقيقة أن وميض بعض الفنون المحكية والمسموعة بدا خلف [الشبابيك] في بعض القطاعات إلا اللمم، ونتيجة للانفتاح على العالم زحفت الفنون جذلى إلى رواق بلادنا القشيب وهيمنَ التلاقح الثقافي والفني على المجتمعات، حيث تربع من خلال ثورة الاتصال ومصادره المختلفة، ونعلم أنه قد يُعاني الذوق العام من أذى لا يَحْسُن، وقذى لا يُرى! ولا يعني ذلك اشتراط الجمال المطلق مقابل القبح المطلق؛ فالجزء الأنجح دائماً ما تكون الثغرات فيه ميداناً لابتكار الحلول؛ وبناء الحضارة من عمق تغيرات العصر وهو الأصوب دائماً! وتأكيداً لذلك الدور أشرقت بلادنا على ضوء جديد وبوح أجمل في بساتينها الوارفة بتمهير رسمي للفنون عندما صدر القرار الملكي الكريم في الرابع عشر من شهر مارس الجاري 2026م باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون.. وهي جامعة متخصصة في مجالات الفنون والثقافة تضم تحت رواقها 13 كلية يتم تدشينا تباعاً وتستهدف في المقام الأول إعداد الكفاءات الوطنية في مجالات الفنون معرفياً وأكاديمياً ومن ضمن ما هو تحت لواء الجامعة الوليدة فنون التراث الشعبي الوطني والأداء الحركي والفلكلور والأزياء والفنون المسرحية والموسيقية، إضافة للتخصصات الفنية المساندة للإعلام والثقافة مثل الإخراج التلفزيوني والمسرحي والتصوير التلفزيوني والمونتاج والديكور وكتابة المحتوى والفنون البصرية والإدارة الثقافية وسواها مما كان منثوراً في آفاقنا يحتاج للسقيا!
وفي العموم تسهم الجامعة في بناء منظومة تعليمية أكاديمية متقدمة من خلال شراكات أكاديمية مع مؤسسات إقليمية ودولية في المجال بما يعزز تبادل الخبرات، كما أن جامعة الرياض للفنون استثمار ثقافي واقتصادي يسهم في دعم الاقتصاد الثقافي الفني، وتعزيز الهوية الثقافية للمجتمع السعودي وحفظ التراث ونقله عبر الأجيال والمجتمعات من خلال تخريج قدرات فنية مؤهلة؛ وعند ذاك يتحول الإبداع إلى خطاب اتصال وطني باذخ!
وختاماً بما أن الفن لغة عالمية تفهمها شرائح كثيرة من المجتمعات فإن جامعة الرياض للفنون ستكون بتوفيق الله ومتانة مستهدفاتها نافذة على مختلف الفنون في العالم، وسوف تكون زيارة مواقع الفنون تطبيقات أكاديمية موقرة وافرة الإنتاج والنتيجة!
بوح الختام..
جامعة الرياض للفنون انتقال استراتيجي من سلالم المواهب الفطرية والشغف إلى درجات التدريب والصقل ومن ثم الاحترافية.