د. يحيى سعود اسكندر
قامت جامعة ولاية كاليفورنيا بمدينة نورتريدج برحلة للطلاب إلى مدينة سان فرانسيسكو الشهيرة. حينها استقللت الحافلة من الحرم الجامعي مع مجموعة من الطلاب الدوليين أثناء دراستنا لمرحلة اللغة الإنجليزية من مختلف أنحاء العالم كالصين وكوريا الجنوبية والبرازيل وسلطنة عمان وغيرها من الدول، وصلنا إلى الفندق بسان فرانسيسكو وقضينا عدة أيام فيه. خلال هذه الأيام ذهبنا للجسر الأيقونة بكاليفورنيا المسمى بجسر البوابة الذهبية. التقطنا كطلبه عدة صور تذكارية وتمشينا في المدينة وتسوقنا. بعدها بعدة أشهر وخلال تجولي بالحرم الجامعي وبالقرب من الصالة الرياضية رأيت إعلانا لدى مكتب المغامرات الخارجية لرحلة تخييم بمتنزه يوسيميتي الوطني فقمت بالتسجيل ودفعت الرسوم وذهبنا برحلة بالحافلة لمنتزه يوسيميتي الوطني لعدة أيام، قمنا فيها بالتخييم والنوم مساءً في خيام بسيطة ومشاهدة الطبيعة والمشي ورؤية أشجار السيكويا العملاقة بالمنتزه. أدركت حينها ان التعليم الجامعي تجربة ثرية تجذب الطلبة من مختلف البلدان ليتعلموا وأن أنجح الدول بالتعليم هي من تشجع الحياة الأكاديمية للطلبة والدكاترة داخل الحرم الجامعي وتجذب نوابغ الطلبة الدوليين إلى الأماكن السياحية والترفيهية ومعالم بلد الابتعاث.
نحن ولله الحمد نحظى بأماكن جميلة في بلادنا الحبيبة المملكة العربية السعودية فلدينا على سبيل المثال لا الحصر العاصمة الخلابة الرياض وجدة الجذابة ومكة المكرمة والمدينة المنورة وكل مدينة من مدن المملكة العربية السعودية لها جمالها ورونقها وإضافة مهمة للنسيج الثقافي المتميز للسعودية. أيضا لدينا جامعات عريقة ساهمت لسنوات في تطور الكوادر البشرية الوطنية فأخرجت لنا الأطباء والمهندسين والمعلمين وغيرها من التخصصات الدقيقة والهامة.
ولدينا أعضاء هيئة تدريس ممن ابتعثتهم حكومتنا حفظها الله إلى مختلف الجامعات العالمية، وقد عادوا وكلهم حيوية لنقل المعرفة. ان جذب الطلبة الدوليين إلى بلادنا وتجهيز الحرم الجامعي لجامعاتنا بالسكن الطلابي والنادي الرياضي والمطاعم ونحوه أصبح أمرا هاما حيث يقوم الطلبة الدوليون بدعم الجامعات من خلال رسوم الدراسة ودعم السياحة من خلال الرحلات للمعالم السياحية والأثرية والترفيهية بالسعودية أثناء سنوات دراستهم بالمملكة العربية السعودية.
ان وجود شركة وطنية للطلبة الدوليين مهم من وجهة نظري حتى تجهز هذه الشركة البنية التحتية في الجامعات لاستقبال الطلبة الدوليين على افضل المستويات العالمية وتسوق لجامعاتنا المحلية في مختلف الدول كالصين وأمريكا وأوروبا والعالم العربي والعالم الإسلامي..كما ان تواجد شركة وطنية مهم وحيوي لتنظيم إجراءات القبول والتسجيل للطلبة الدوليين من خلال برامج تعليمية خاصة وبرموز مقررات خاصة بالطلبة الدوليين وتدريسهم باللغة المفضلة لهم ومتابعة تحصيلهم العلمي وتجهيز وتدريب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات على التعامل معهم باختلاف ثقافاتهم ولغاتهم بكل احترافية ومرونه. أيضا وجود شركة وطنية للطلبة الدوليين سوف يساعد الجامعات من خلال تطوير وتحسين البرنامج الحالي لأدرس بالسعودية من خلال تقليل العبء الإداري ويعزز الإشراف المباشر للشركة لتأكيد الجودة. ومن المهم ان تضع الشركة مستهدفات لخطتها التشغيلية بحيث تستهدف عددا معينا من الطلبة الدوليين كل عام دراسي للالتحاق بالجامعات السعودية العريقة دون التأثير على نسبة قبول أبنائنا وبناتنا من الطلبة السعوديون بالجامعات بأي حال من الأحوال.
الجدير بالذكر أن الجامعات بالولايات المتحدة الأمريكية حققت عدد طلبة دوليين في عام 2025 ما يقارب مليون وسبعمائة الف. حيث ساهم هولاء الطلبه فيما يقارب خمسة وخمسين مليار دولار دخل للاقتصاد الأمريكي.
إن بلادنا حفظها الله مهوى الأفئدة وأرض الضيافة وأشجار النخيل وشواطئ جدة على البحر الأحمر وشواطئ الخبر على الخليج العربي. كما أن بها عدة مواسم ترفيهية كموسم الرياض وموسم جدة. فكم من أب أو أم من الدول الصديقة حول العالم يتمنى ان يلتحق أبناؤه وبناته بجامعة سعودية لتعلم الهندسة أو اللغة العربية أو التاريخ الإسلامي وغيرها من العلوم وزيارة مدننا والتنزه بها والتقاط الصور التذكارية لمعالمنا السياحية كجبل الفيل بالعلا.
كلي أمل بإذن الله أن يزيد الإقبال العالمي جنباً إلى جنب مع الإقبال المحلي على جامعاتنا مما يعزز من تنوع دخل الجامعات ودخل أعضاء هيئة التدريس ودعم اقتصادنا الوطني ونشر ثقافتنا الجميلة حول العالم.
** **
هندسة الإنشاءات، قسم الهندسة المدنية - كلية الهندسة والعمارة الإسلامية