خالد بن حمد المالك
الحديث عن مفاوضات أمريكية إيرانية لوقف إطلاق النار بعد ثلاث مهل تهديدية أمريكية مؤجلة، أصبح يتصدر الأخبار والتحليلات والتوقعات، والتهديد المبطن من أمريكا، والتأمل من إيران.
* *
هذه المفاوضات إذا ما تمت موافقة إيران على الانخراط فيها، وتفهَّمت إصرار أمريكا على شروطها، وإلا فتحت باب نار جهنم عليها، هي الفرصة الأخيرة -كما يقول ترامب - أمام إيران لتجنب تدميرها بالكامل.
* *
لكن بعيداً عن الحسابات الأمريكية، وتضامن إسرائيل معها، والخوف من تصعيد القتال وتوسعه، ودخول أطراف أخرى في معمعة الحرب، فإن السؤال المطروح: لماذا تقتصر المفاوضات بين أمريكا وإيران، ولماذا لا تشارك المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون فيها، وهي المتضرِّر المباشر في هذه الحرب؟
* *
من الأهمية بمكان أن يُسمع الرأي الآخر، ووجهة نظره، وأن يُراعي أي اتفاق بين أمريكا وإيران مصالح دول مجلس التعاون، وأن تكون دولنا على علم تام بما يدور في الغرف المغلقة من مناقشات تصب في مستقبل المنطقة.
* *
فالمملكة ودول الخليج تعرَّضت لصواريخ ومسيَّرات إيران بأكثر مما تعرَّضت له إسرائيل، مع أنها ليست طرفاً في الحرب، ولم تقدِّم أي تسهيلات لضرب إيران، وكانت مع التهدئة، وضد الحرب، ما يستوجب إشراكها في المفاوضات.
* *
رأينا في إشراك دول مجلس التعاون في أي مباحثات ومفاوضات، وما تفضي إليه من اتفاقيات، أنه حق مشروع لهذه الدول، وأنه ينطلق من الرغبة في مساعدة أمريكا وإيران على تجاوز هذه الأزمة، وحفظ حقوق دولنا في أي اتفاق يمس مصالحها من أمن واستقرار.
* *
يأتي هذا الرأي، والهجمات الإيرانية على دولنا لا تتوقف، وتُركِّز على الأعيان المدنية، وليس كما تدّعي طهران أنها تستهدف القواعد والمصالح الأمريكية، مما يعكس عدم مصداقيتهم، وضرورة ربط مثل هذا العدوان بأخذ الحذر منه عند إبرام أي اتفاق، حتى لا تُكرر عدوانها في المستقبل.
* *
فإيران لا تكتفي بإطلاق مسيَّراتها وصواريخها بشكل مباشر، وإنما تضغط على المليشيا المؤيِّدة لها في العراق، لاستخدام قواتها في هجمات منفلتة على أمن المنطقة، رغم وجود علاقات طيِّبة بين العراق والمملكة ودول مجلس التعاون.
* *
هذا يقودنا إلى التأكيد على ضرورة أن تكون دولنا حاضرة في أي مفاوضات، وفي أجواء أي اتفاق بين أمريكا وإيران لوقف القتال، حتى يكون أي اتفاق ضماناً لعدم عودة إيران إلى أطماعها وعدوانها، وتدخلها في شؤون الدول العربية.
* *
إن التزام دول مجلس التعاون بعدم الرد على هجمات إيران، والاكتفاء بتدمير صواريخها ومسيَّراتها قبل أن تصل إلى أهدافها، هو من باب عدم توسيع رقعة الحرب، وإعطاء فرصة لنفسها لممارسة دور التهدئة وإيقاف القتال، وهو ما لم يقدِّره النظام الإيراني.
* *
وكل ما نتمناه أن يصل المعنيون والوسطاء إلى صيغة مقبولة لحلول فورية، فالخسائر البشرية والاقتصادية تزداد مع استمرارها، ومع كل يوم تتعقد المشكلة، وتبتعد الحلول، ويكون العالم أسرى أمام حرب عبثية ما كان يجب أن تقوم لولا وجود أسباب مسبقة مغذِّية لها.