د. طلال الحربي
ثمة أشياء لا تشعر بقيمتها إلا حين تفقدها. الأمان واحد منها. ومن يعيش في المملكة العربية السعودية يعرف جيداً أن هذا الشعور ليس مصادفة، هو نتيجة عمل لا يتوقف، تقوم به مؤسسة بأكملها لا تنام.
وزارة الداخلية ليست جهازاً أمنياً بالمعنى التقليدي. هي أقرب إلى شبكة أمان تحيط بكل من تطأ قدمه هذه الأرض، مواطناً أو مقيماً أو زائراً، وتضمن أن يجد ما يحتاجه ويمضي في حياته بسلام. رجل الأمن المنتشر في الشارع، وفريق الدفاع المدني الذي يسابق الوقت للوصول قبل أن يتفاقم الأمر، وضابط المرور الذي ينظّم الفوضى في ذروة الازدحام، وموظف الأحوال المدنية الذي يُصدر لك وثيقة تحتاجها بأقل جهد ممكن، ومنسوب الجوازات الذي يحرص أن يكون أول انطباع الزائر عن هذه البلاد انطباعاً طيباً، كل هؤلاء يصنعون معاً شيئاً واحداً: يوماً عادياً هادئاً لا تفكر فيه بالخطر. وهذا «اليوم العادي» هو أعظم ما يمكن أن تصنعه مؤسسة أمنية، لأنه يعني ببساطة أن كل شيء يعمل كما ينبغي.
قبل سنوات، كان إنجاز معاملة بسيطة يعني ساعات انتظار وأوراقاً وطوابير. اليوم، تفتح تطبيق «أبشر» وتنتهي من نفس المعاملة قبل أن تكمل قهوتك. هذا التحول ليس مجرد تطور تقني، هو تغيير في الفلسفة كلها. وقت المواطن ثمين، والدولة هي من تتكيف مع الإنسان. «أبشر» جسّدت هذه الفكرة وأثبتت أنها ممكنة، حتى باتت نموذجاً تنظر إليه دول أخرى بإعجاب حقيقي.
وراء هذا كله يقف سمو وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، بإدارته الراسخة لهذه المنظومة الكبيرة وحرصه المستمر على أن ترقى لمصاف أفضل المؤسسات عالمياً، لا أن تكون مقبولة فحسب، بل أن تكون مثالاً يُحتذى. سموه يتابع بنفسه مسيرة كل جهاز من أجهزة الوزارة، ويدفع بها نحو التطوير والتحديث، مستنداً إلى الدعم الذي يوليه خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين لكل ما يخص أمن المواطن وراحته. هذه الرعاية من القمة هي التي تمنح الوزارة وقودها الحقيقي وتجعل كل خطوة تسير على أرضية صلبة.
غير أن القيادة الحكيمة تعرف أن حجم الوزارة وتشعّب مهامها يحتاجان إلى من يكون جسراً أميناً بين التوجيه والتنفيذ. وهنا يبرز دور سمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف، نائب وزير الداخلية، الذي يمثّل هذه الحلقة بامتياز. ما يميّز سموه ليس فقط الموقع، بل طريقة التعامل مع المسؤولية. فالمتابعة الدقيقة لتوجيهات سمو الوزير وترجمتها على أرض الواقع تحتاج إلى شخص يفهم أبعاد هذه التوجيهات قبل أن ينفّذها، ويدرك أن التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفارق في نهاية المطاف. سمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن عياف يجمع بين الخلفية الأكاديمية والتجربة العملية، وهذا المزيج نادر، وحين يُوظَّف في خدمة مؤسسة بهذا الحجم تظهر نتائجه واضحة في مستوى الأداء ورضا المستفيدين. المواطن يشعر بذلك، والمقيم يلحظه، والزائر يحمله معه حين يعود إلى بلده.
سهل أن نتحدث عن مؤسسات وأرقام وإنجازات. الأصعب أن نتذكر أن خلف كل هذا مواطنين وهبوا نفسهم لخدمة قيادتهم ووطنهم ، فرجل أمن يقضي ليلته في الشارع وعائلته نائمة، وعنصر دفاع مدني يدخل مبنى مشتعلاً لينقذ من بداخله، وضابط مرور يصمد تحت الشمس ليسير الطريق، وموظف أحوال يعالج آلاف الطلبات يومياً، ومنسوب جوازات يعتبر كل مسافر يعبر أمامه أمانةً في عنقه. هؤلاء جميعاً هم الوزارة فعلاً، والحديث عن نجاحاتها هو في جوهره حديث عن تضحياتهم.
أن تعيش في بلد آمن هو نعمة. وأن تعرف أن هناك قيادة تسهر لتنام أنت مطمئناً، وأن هناك رجالاً في الميدان يحملون هذا الوطن على أكتافهم بصمت وإخلاص، هذا يستحق أن يُقال، ويستحق أكثر من ذلك أن يُشكر عليه.