محمد لويفي الجهني
في شهر رمضان المبارك منَّ الله علي بقضاء عدد من أيام الشهر الفضيل في المسجد النبوي الشريف وكانت كل الإمكانيات مهيأة ومتكاملة ومنظمة بأداء عالٍ نفتخر فيه.
ومما سرَّني وأعجبت به تنظيم السفرة الرمضانية في داخل الحرم النبوي الشريف، حيث تعد السفرة الرمضانية وتمد في دقائق معدودة رغم الزحام بين المصلين لكنها فيها تعاون وأجواء إيمانية عامرة بالأصالة والإنسانية الإسلامية المباركة وتوزع الوجبات الرمضانية والتي عبارة عن التمر أو الرطب والزبادي والدقة المدينية والشريك والحجري والفتوت المديني ورغم بساطتها لكنها مباركة وخاصة لبن الزبادي مع الدقّة المدينية، وهذه الوجبة رغم بساطتها لكنها فيها البركة والخير، حيث إنها لذيذة الطعم وخاصة إذا أضيفت الدقة على الزبادي فهذه الوجبة المدينية الرمضانية الرئيسية والتي أغرت الجميع رغم اختلاف جنسياتهم وعاداتهم وثقافاتهم لتكون الطبق الأساسي، حتى أنه تم نقلها إلى بلادهم وصارت مطلباً أساسياً وخاصة في شهر رمضان بالإضافة إلى الشريك المديني والحجري والفتوت، فأهل المدينة بكرمهم وطيبتهم وحسن تعاملهم وصبرهم كسبوا محبة الجميع.
فهذا يهيئ لك المكان وآخر يعطيك القهوة والشاهي بالنعناع المديني أو الزنجبيل أو القرفة وآخر يكرمك ويمد لك خبزاً حجرياً أو فتوتاً أو قطعة جبن أو تمر عجوة أهم شيء يكرمك ويهمس في أذنك بلهجة أهل المدينة حتى يسعدك، أنه تعاون وتعامل مبني على الأصالة العريقة المتوارثة جيل بعد جيل وكريم عن كريم، والحقيقة أن أهل المدينة المنورة جيران النبي صلى الله عليه وسلم قد أدوا مهمتهم في شهر رمضان المبارك على أفضل حال، حيث حسن التعامل والأخلاق الطيبة والكريمة وحسن المعاملة والابتسامة والمنطق الطيب والكرم والتواضع، والتي نالت محبةً المصلين في المسجد النبوي الشريف، ومهما كتبت عن أهل المدينة المنورة وتعاملهم وطريقتهم في السفرة الرمضانية وما فيها من خيرات وكيفية الانتهاء منها في دقائق، بل ثوان بعد الانتهاء من الإفطار وقبل إقامة الصلاة وترك المكان نظيفاً وتطيّب المصلين بالطيب والتعامل الطيب والورد المديني، فشكراً لأهل المدينة المنورة جيران النبي صلى الله عليه وسلم وجزاكم الله خيراً وأكرمكم الله بما تستحقون فقد أظهرتهم الأخلاق الإسلامية على حقيقتها في التعامل والكرم والتقدير.
وهكذا هو الإسلام أخلاق وتعامل وكرم وابتسامة ومساعدة فالمسلم أخو المسلم فشكراً لكم أهل المدينة الكرام، فقد نشرتم للعالم أخلاقكم وتعاملكم الطيب وأكلاتكم وعاداتكم المدينية، وهكذا يكونون أهل الأصالة المتوارثة على أساس قويّ ومتين عبر التاريخ الإسلامي المتصل بالنبي الكريم ومحققه لدعواته الكريمة المباركة، نفتخر بكم في كلّ وقت وشهر فأنتم أهل للطيب وهذا طبع متأصل وطبيعي وليس متكلفاً.