أحمد بن عثمان العثمان
مع حلول عيد الفطر المبارك هذا العام، يُكمل مجلس الشيخ أحمد بن عثمان العثمان -رحمه الله- عامه السبعين، ليبقى شاهدًا حيًا على تاريخٍ ممتد من التواصل والعطاء. فقد استقبل مجلس أسرة العثمان، أبناءً وأحفادًا، في المبرز بمحافظة الأحساء جموع المهنئين بهذه المناسبة السعيدة، في مشهدٍ يجمع بين فرحة العيد وعبق الذكرى.
يأتي هذا العام مميزًا، إذ يتزامن مع مرور سبعين عامًا على تأسيس المجلس، الذي بدأت مسيرته في المبرز بحي السياسب، ثم انتقل إلى حي العيوني القديمات، مرورًا بحي الحزم، ليستقر اليوم في حي الفتح (المنقور). هذا الامتداد المكاني يعكس عمق الحضور واستمرارية الدور الذي يؤديه المجلس في المجتمع، ويؤكد عراقة هذه المسؤولية الاجتماعية التي بقيت محافظة على رسالتها عبر العقود.
وقد شكّل المجلس صورةً صادقة لما عُرفت به الأحساء من تقاليد راسخة في فتح المجالس واستقبال الوجهاء والزوار من الأقارب والأصدقاء، حيث ظل منبرًا للتلاقي، ومجالًا لتعزيز الروابط الاجتماعية.
واصل أبناء وأحفاد الشيخ أحمد نهج والدهم، محافظةً على إرثه في الكرم وصلة الرحم، وتأكيدًا لذكراه العطرة. فقد كان -رحمه الله- عميدًا لأسرة آل عثمان منذ أواخر القرن الرابع عشر الهجري وحتى منتصف القرن الخامس عشر، وأحد رموزها البارزين في الأحساء وعلى مستوى الوطن العربي.
امتدت أياديه بالعطاء إلى الفقراء والمساكين والمحتاجين، وكان له إسهام واضح في بناء المساجد في مناطق متعددة، كما عُرف بمائدة إفطار الصائمين التي كان يقيمها في منزله بالمبرز خلال شهر رمضان، يستقبل فيها الأقارب والأصدقاء والمحتاجين، إضافة إلى مائدة مماثلة في المسجد الحرام بمكة المكرمة، لينال خيره كل من قصد بيت الله الحرام.
كما حرص -رحمه الله- على استثمار شهر رمضان في تلمّس احتياجات الأيتام وأسر الفقراء والأرامل، ساعيًا إلى سد احتياجاتهم وتخفيف معاناتهم، واشتهر بإصلاح ذات البين بين الأسر، وبحرصه الكبير على صلة الرحم، قريبها وبعيدها.
وفي فجر يوم الثلاثاء 3-5-1438هـ، انتقل إلى رحمة الله، تاركًا خلفه سيرةً عطرة وأثرًا ممتدًا، عزّزه بتسجيل أوقافٍ في المبرز، لتكون صدقةً جارية له، ونفعًا مستمرًا للفقراء والمساكين من بعده.
وهكذا، يظل اسم الشيخ أحمد بن عثمان العثمان حاضرًا في ذاكرة الأحساء وأسرته، علمًا بارزًا يُحتذى به، ونموذجًا يُفخر به في البذل والعطاء، رحمه الله رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته.