فهاد بن متعب آل متعب
موسم الأمطار عند المواطنين السعوديين تشير للخير والبركة، كما أنها رافد رئيسي للحياة، وبالأخص في المناطق الزراعية للمملكة؛ لذا تسمى بأمطار الخير، غير أن هذه الصورة المضيئة قد تحمل في ثناياها وجهاً مغايراً للطبيعة، إذا ما تعدت كميات الأمطار نطاقها المعتاد، حيث تتبدل إلى غزيرة، قد ترافقها سيول قوية وتكتلات مائية خطرة على الطرقات وفي محافظات ومناطق المملكة، وهو الأمر الذي يتطلب مستوى كبيراً من الإدراك المجتمعي، والتأهب المسؤول من الكل.
التنبيه من عواقب الأمطار الكثيرة لا يأتي من باب التهويل والتعظيم، بل من باب الاحتراز الذي يعدّ صمام الأمان الأول، وما نتج عن السيول التي أصابت دولاً قريبة، حتى في المملكة، برهنت أن أكثر الحوادث المتعلقة بالأمطار بسبب سلوكيات بشرية مغلوطة، كالاستهتار بالإنذارات، أو المغامرة غير المدروسة بدخول أماكن تحرك السيول، أو الغفلة بطبيعة الخطورة التي قد تواجه الشخص إذا تجرأ على القيادة بكل سرعة على الطرقات التي تتأثر بهطول الأمطار.
من أبرز المخاطر التي لاحظناها خلال الأعوام الفائتة، تكوّن السيول على نحو مفاجئ، وبالأخص في المناطق المنخفضة أو الملاصقة للأودية، كذلك تراكم المياه في الطرقات التي تشكل تحدياً واقعياً للسائقين؛ إذ تحجب هذه المياه في بعض الأحيان حفراً سحيقة أو حواجز غير مشاهدة، وفقدان أو ضعف الرؤية أثناء الأمطار الكثيفة، وبالأخص في ظل الضباب أو الغيم المنخفض؛ لذا تلجأ الجهات ذات الاختصاص بشكل متواصل على اتخاذ آليات وإجراءات تمنع من أي خطر قد يأتي بسبب أمطار الخير.
خلال الخمسة الأيام الماضية شهدت مناطق مختلفة في المملكة أمطاراً كثيفة، وجاء معها بروق ورعود وانخفاضات ملحوظة في درجات الحرارة، لتتأثر المملكة بحالة من عدم الثبات الجوي؛ حيث يتوقع المركز الوطني للأرصاد تواصلها على أوقات متباعدة طيلة الأسبوع، وحتى يوم الجمعة القادمة؛ لذا يجب التنويه لما يواجهنا على الطرقات.
ولكي لا ننسى تظل الأمطار الكثيفة هي الامتحان الحقيقي لنضج الفهم المجتمعي، واستطاعته على التكيف مع الأحوال المتغيرة. فأخذ الحيطة والحذر هو مطلب تمليه الدروس والتجارب، والانصياع للتوجيهات ليس تضييقاً، بل وقاية للأرواح والممتلكات؛ لذا فإن الالتزام مشترك، يبدأ من الفرد ولا تتلاشى عند المؤسسة، وكلما صعد مستوى الفهم والوعي، انكمشت الخسائر، وتبدلت الأمطار، مهما كثرت واشتدت، إلى موسم خير وبركة لا يخالطها خطر، ولنأخذ من كل قطرة مطر فرصة سانحة للحياة، لا موجباً للمخاطرة.