أوس أبو عطا
من اليسير القول إن إحصائية قناة العربية جاءت لتؤكد المؤكد؛ إذ تحدثت عن أن 15 % فقط من صواريخ إيران ومسيراتها أطلقت نحو إسرائيل و85 % نحو دول الخليج.
لم يعد خافياً على أحد، عمق الحقد الملالي على الحضارة والتطور والحداثة التي شهدها الخليج العربي ككل، وكيف أضحت الكثير من مدنه منارات دبلوماسية وتجارية واقتصادية وثقافية وإعلامية ورياضية للعالم بأسره. نالت دول الخليج العربي احترام العالم بأسره ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي المهم وامتلاكها أهم مصادر الطاقة، بل لكونها قبل أي شيء وقبل كل شيء سعت لسلامة ورفاهية المواطن ووضعته أولويتها. فالمواطن هو صلب المشروع واللبنة الأساسية التي تبنى عليها الدول القوية والناجحة وليس رقماً كما في الدول الفاشلة التي تغطي سوأتها بالشعارات المضللة والخطابات الفارغة.
وفي المقابل، إذا ذكرت القيادة الإيرانية أمام أي أحد، سيتجلى أمامك الخطاب الطائفي المقيت ليغطي على الفشل الاقتصادي والإداري وانعدام التنمية وسبل الحياة البسيطة والتومان الإيراني الذي يحتضر حيث بلغ سعر صرف الدولار الأمريكي الواحد أمامه بمليون ونصف.
إيران دولة ذات تاريخ وحضارة، وتمتلك من النفط والغاز ما يكفي ليعيش شعبها برفاهية قد تضاهي حياة أهل الخليج العربي، الذين يضعون التنمية وراحة شعوبهم في صدارة أولوياتهم.
فمن الواضح أن كثافة العدوان الإيراني الغاشم على أهلنا وإخوتنا في الخليج العربي؛ ليس سوى رسالة للولايات المتحدة وإسرائيل، بأن عدو نظام الملالي الأوّل هم العرب في المنطقة، كونهم حملة مشاريع حياة مضادة لمشاريع الموت التي تصدّرها القيادة الإيرانية.
خلال أكثر من 46 عاما، فشلت القيادة الإيرانية بكل شيء، فهي لم تحقق التنمية للدولة ولا الكفاف للمواطن ولم تحصل على قنبلة نووية هي ليست بحاجة لها أصلاً.
أمّا عهد التمدد الميليشياوي الإيراني في الشرق الأوسط فهو يسير إلى نهايته المحتومة، بسبب عنجهية وغطرسة القيادة الإيرانية. ورغم أن إيران دفعت فاتورة باهظة لفشل مشروعها المذهبي المتسربل بالكفاح المسلح، فقد اضطرت إلى خوض معاركتها الثانية على أرضها، وهي التي كانت تدفع الآخرين لارتكاب الحماقات الكارثية بعيدًا عنها، ثم تدير ظهرها مكتفية بالتنديد في أفضل الأحوال.
الكثير من الفصائل العراقية واللبنانية واليمنية والفلسطينية التي تتلقى الدعم السياسي والعسكري والمالي من نظام الملالي المترنح، فقدت هذا الدعم للأبد، وهنا ستسعى للاختباء داخل أُطر الدولة العربية، ولن يكون حالها بأفضل بكثير من الفصائل الفلسطينية التي كانت تتبع لنظام الأسدين الغابر في سوريا، وانهارت بانهياره كالقيادة العامة وفتح الانشقاق وفلسطين حرّة. في ظل الأزمة الوجودية العنيفة التي يعاني منها نظام الولي الفقيه الرجعي والمتخلف. ولعل هذا هو الجزاء العادل لمن قدم مصالحه الحزبية الضيقة على المصالح الوطنية العليا وجعل من نفسه أداة لتنفيذ المشاريع العابرة للأوطان.
لعل النظام في طهران اليوم؛ يستشعر باقتراب الخطر الحقيقي الذي يهدد وجوده، ولكونه نظاماً استبدادياً قائماً على الأيديولوجيا الدينية المتشددة سيقايض بكل شيء يملكه ليستمر في سدة الحكم؛ ولن يجد غضاضة في التخلي عن الميليشيات والأذرع الموالية له وحتى الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي الذي استخدمه لابتزاز الغرب وتهديد العرب.
تعلم إيران أن الحرب الحالية هي حرب عض الأصابع بينها وبين إسرائيل أي من يصرخ أولا، ولنضع بعين الاعتبار أن الخسائر البشرية المدنية الإيرانية لن تدفع النظام المتشدد إلى التنازلات، فهي لا تعنيه من قريب أو بعيد حاله كحال أيّ نظام قمعي، بالعكس من ذلك هي ستقدم له الذريعة ليتباكي على المنابر الأممية وليرتدي ثوب الضحية، وكأي نظام ديكتاتوري في العالم، تنظر القيادة الإيرانية اليتيمة نحو الشعب نظرة دونية فهو ليس إلا مجرد أرقام، وعلى العكس تماما هو يستخدم هذه الأرقام للترويج لمظلوميته، وهنا أعني قصف المدرسة وعدد الأطفال القتلى، لكن الغريب لم تفتتح المدارس في ظل هكذا ظروف جحيمية.
وفي المقابل من البيّن أن الحرب الإسرائيلية الإمريكية على إيران هي استكمال لحروبهما السابقة ضد إيران وحصونها المتقدمة في المنطقة، حيث تقف الأخيرة وحيدة وعارية في مواجهتمها ويسرح ويمرح ويرتع ويلعب الطيران الحربي لهما في سماء إيران بلا حسيب أو رقيب أو أدنى رادع، حيث تتركز ضرباتهما الجويّة والأرضية على ضرب البرنامج النووي الإيراني، من مفاعلاته وعلمائه، واستهداف الصواريخ الباليستية، والقضاء على المنظومة التقنية والبشرية التي تقوم بتطويرها، وعليه؛ فالحرب تتركز ضد أهداف عسكرية وبشرية منتقاة وواضحة بشكل كبير لأيّ مراقب، حرب تهدف إلى تقويض أسس حكم المتشددين، مما يزعزع النظام الإيراني من الداخل ويجعله مجوّفاً وآيلاً للسقوط بأي لحظة.
انفجر نظام الملالي كلغمٍ بدائي على نفسه، أودى بنفسه للتهلكة وأعاد إيران لعشرات السنوات للوراء، وإذا عكسنا المرآة لوجدنا أن مدائن الخليج العربي ما زالت مضيئة كالأصائل التي تهزم الظلام.