د. عيسى محمد العميري
يحق لنا كخليجيين وبالذات خلال أزمة الحرب الحالية القائمة في منطقة الخليج العربي. يحق لنا أن نفخر بوجود مثل هؤلاء الحكام القادة. القدوة والمثل الأعلى في التعاطي مع مختلف الظروف واضعين جل أولوياتهم واهتماماتهم مصلحة شعوبهم وحماية المكتسبات.
لقد أثبت حكامنا في الخليج العربي، تفوقاً وريادة غير عادية في التعاطي مع الأحداث كيفما كانت في وقت السلم والحرب. وفي ظل اشتداد الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حيث جاءت مواقف قادة دول الخليج العربي قدوة في التعقل السياسي وتغليب لغة العقل على التهور. وذلك في الوقت الذي تموج به منطقة الخليج العربي بأحداث جسام لم تمر عليها من قبل... واختار حكامنا الخليجيين طريق السلامة والهدوء المفضي للأمان والاطمئنان.
لقد أثبت هؤلاء الحكام قدرة فائقة والعمل تحت أقصى ظروف مهما كانت من حرب أو سلام. في عدم التورط، وتوريط شعوبهم في آتون حروب تهدد مستقبل المنطقة والعالم بشكل غير محمود العواقب. وهذا التوجه على حكام خليجنا ليس جديداً، بل استمرار واستدامة لنهج الأوائل الذين وضعوا لبنات الأساس المتين لمواجهة الحياة الصعبة التي كانوا عليها قبل ظهور النفط. فذلك النهج ساهم في تكوين رؤية ثاقبة كاملة الملامح راسخة تقوم على الاعتدال والتبصر في اتخاذ القرارات، بالنظر إلى أن من أبرز ما يميز قادة الخليج العربي في هذه المرحلة الحساسة هو قدرتهم على قراءة المشهد الإقليمي والدولي بعمق، وفهم أبعاده المختلفة، دون الانسياق وراء ردود الأفعال غير المحمودة العواقب. وبناء عليه فقد باءت بالفشل، واصطدمت بوعي وقدرات كاملة ورفض واضح للتورط في كل ما من شأنه أن يؤذي أو يؤثر على المصلحة العامة لشعوبهم. ظهرت صفة المسؤولية الكبيرة لدى أولئك الحكام جلية واضحة، ووضعت أولوياتها حماية مقدرات شعوبها، والحفاظ على المكاسب التنموية التي تحققت خلال السنوات الماضية. ولطالما أدركت بإحساسها أن الدخول في حروب عبثية، تعرقل مسيرة التنمية، وتستنزف الموارد، وهو ما يعيه حكام دول الخليج العربي بشكل جيد، وبالتالي جاء تعاطيها للأوضاع الحالية في منطقة الخليج العربي تجنب أي تصعيد قد يؤثر على استقرارها الاقتصادي والاجتماعي. وهناك أيضاً تجلت في مواقف حكامنا الخليجيين، هو تعزيز التعاون والتنسيق فيما بينهم، حيث ظهرت وحدة الصف الخليجي عنصراً مهماً لمواجهة أي نوع من التحديات مهما كانت نوعيتها. والله ولي التوفيق.
** **
- كاتب كويتي