د.عبدالعزيز الجار الله
حققت المملكة في 27 مارس 2026م إنجازًا وطنيًا نوعيًا في مجال حماية البيئة واستعادة الغطاء النباتي، بالوصول إلى إعادة تأهيل أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وزراعة أكثر من 159 مليون شجرة، ضمن مبادرة السعودية الخضراء التي أطلقها سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد -حفظه الله- في 27 مارس 2021م؛ بهدف زراعة 10 مليارات شجرة أو ما يعادل 40 مليون هكتار في مختلف أنحاء المملكة.
المملكة حباها الله بالتباين البيئي الجغرافي المتعدد، رغم تصنيفها ضمن الأقاليم الجافة، وبها واحدة من الصحاري المتصلة هي الربع الخالي، والرمال الممتدة مثل النفود الكبير، ورمال الدهناء، ورمال الجافورة إلا أن الله خصها بموارد طبيعية للمياه تتمثل في شبكة الأودية الكبيرة والضخمة، واقعة بين أربعة من التكوينات لمظاهر السطح الممتدة من الجنوب إلى الشمال وتمثل مناطق تقسيم مياه الأمطار هي:
- الجبال العالية جبال المرتفعات الغربية نحو 1600.
- الهضاب الواقعة شرقي المرتفعات الغربية منها هضاب نجد والحجاز ونجران وعسير وهضاب الشمالية الشرقية.
- سلسلة جبال طويق وسط المملكة 1200كم.
- الحافات الجبلية شمال هضبة نجد.
يضاف لها مشاريع تحلية مياه البحر الأحمر ومياه الخليج العربي شواطئ المملكة 3800 كم، كذلك المياه المعالجة للصرف الصحي في الري.
لكن المياه المنقولة سنويا عبر مجاري الاودية تشكل من الموارد الأهم للتشجير خاصة إذا عرفنا أن شبكة الأودية للمجاري الكبرى للمملكة تخترق أقاليم المملكة ناقلة السيول لمسافات طويلة منها: وادي الرمة طول الوادي 510 كيلومترات، ومع جزئيه الأجردي والباطن يبلغ 1200 كم، وادي بيشة 460 كم، وادي الحمض 400 كم، وادي السهباء 380 كم، وادي تثليث 350 كم، وادي الدواسر 350 كم، وادي تربة 320 كم، وادي الجزل 280 كم، وادي الركا 280 كم، وادي رنية 275 كم. هذه فقط أطول عشرة أودية بالمملكة دون أجزاء الأودية المرتبطة بها. على سبيل المثال وادي حنيفة متصل بوادي السهباء يمتد من غربي مدينة الرياض ليصل إلى قرب سواحل الخليج العربي.
إذن لهذه الأسباب الأودية، وبقايا البحيرات القديمة التي يطلق عليها مصائد المياه السطحية: السباخ الممالح، والخباري، والقيعان. أيضا الإعلان عن حماية ما يعادل 30 % من مساحة المملكة الكلية التي تبلغ نحو مليوني (2) كيلومتر مربع، محميات برية وبحرية السواحل وأشجار المانجروف والشعاب والمرجان والجزر. هذه تجعلنا نصل إلى مفهوم وأبعاد: ماذا يعني زراعة 10 مليارات شجرة أو ما يعادل 40 مليون هكتار في مختلف أنحاء المملكة، وكيف يمكن تحقيقها في صحاري المملكة؟
وفي هذه المناسبة قال وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن الفضلي: إن هذا الإنجاز - الوصول إلى إعادة تأهيل أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وزراعة أكثر من 159 مليون شجرة، ضمن مبادرة السعودية الخضراء - يعكس اهتمام القيادة الرشيدة -أيدها الله- بالعمل على حماية البيئة وتعزيز استدامتها، ويؤكد التزام المملكة بتحقيق مستهدفات إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وفقًا لرؤية المملكة 2030، وأن الوصول إلى هذه المرحلة مرّ بعدة محطات:
- بدأت رحلة المملكة في إعادة تأهيل الأراضي بمساحات بلغت 18 ألف هكتار، قبل أن تتسارع الخطوات لتصل إلى 250 ألف هكتار عام 2024م، وصولًا إلى أول مليون هكتار مع بداية عام 2026م، مما يمثل مرحلة مفصلية في مسار التنمية البيئية الوطنية.
- نجحت المملكة في إعادة توطين العديد من الحيوانات والكائنات المهدّدة بالانقراض، كما تُعد أجواء المملكة معبرًا وموطنًا آمنًا للعديد من أنواع الطيور المهاجرة والمستوطنة، جهود متواصلة للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر.
- ترسيخ زراعة النباتات المحلية في بيئتها الأصلية، وتوفير موائل طبيعية تُسهم في الحفاظ على التنوع الأحيائي.
- الإعلان عن إعادة تأهيل أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، يأتي كمحفز لتحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء الطموحة، والمضي قدمًا نحو الوصول إلى إعادة تأهيل 2.5 مليون هكتار بحلول عام 2030م.
- دور المحميات الملكية في تحقيق الاستدامة البيئية، من خلال زيادة الغطاء النباتي، وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، إلى جانب إسهامها في الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتحقيق التوازن البيئي.
- أهمية مشاريع استخدام مياه السدود، وحصاد مياه الأمطار، في دعم عمليات التشجير، وتنمية الغطاء النباتي.