عبدالله سعد الغانم
الأولاد هم ثروة لوالديهم وهم الاستثمار الحقيقي في الحياة الدنيا وبعد الممات، وتبدأ هذه الثروة في النجاح والنمو حين يُحسن الرجلُ اختيار الزوجة شريكته في الحياة إذ هي بمثابة حجر الأساس في بيت الزوجية، حيث يختارها الرجل صالحةً عاقلةً ذات خلق وهذا الاختيار يمثل أهم مرحلة من مراحل الزواج بل وأخطر مرحلة، ففترة البحث عن الزوجة وإن طالت فلا ملامة على الرجل الحصيف إذْ إنه لن يختار زوجةً لفترة مؤقتة بل لحياةٍ طويلة مع مشيئة الله، تشاركه الحياة بحلوها ومُرِّها وتساعده على مواجهة صعوبات الحياة التي هي من طبيعتها وتسعى هذه الشريكة التي اختارها بعناية وتُؤدة معه على شق طريق الحياة بنجاح بعد الاستعانة بالله والتوكل عليه مثمرة هذه الشراكة المميزة أولادًا صالحين ينفعون والديهم ويكونون أعضاء نافعين ناجحين في مجتمعهم، كما أنَّ نفعهم سيتعدى محيط هذه الحياة الدنيا إلى الحياة الباقية حياة الآخرة. جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول يارب من أين لي هذا فيقول باستغفار ولدك لك»، فالولد من كسب أبيه فيكون كالصدقة الجارية. وجاء في الحديث الآخر» إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ومنها : ولدٍ صالحٍ يدعو له»، ولا ينسى الآباء في مشوار الحياة مع أولادهم الذين هم زينة في الحياة وعدتها دعاء الله لهم، فالدعاء أثره بالغ وتأثيره عظيم وثماره ناجحة ظاهرة، وإني لأسرُّ سرورًا عظيمًا حينما أرى أولادًا يكونون حول آبائهم وأمهاتهم بِرَّاً ورعايةً واهتمامًا وتوقيرًا وإكرامًا ووفاءً وصلةً ومحبةً لأرحامهم من إخوةٍ وأخواتٍ وأعمامٍ وعماتٍ وأخوالٍ وخالات، وهذا بفضل الله كثير في وطني الغالي المملكة العربية السعودية من قيادته الرشيدة وحتى مواطنيه الأكارم، فنجد هذا البِرَّ والوفاءَ والإجلال والتوقير في الأسرة الحاكمة الكريمة والشعب النبيل مما يحكي ما نعيشه من لحمة وتكافل وترابط بين أفراد هذا المجتمع الغالي الذي ينهل من تعاليم دينه فلله الحمد والمنة، وما كاتب هذه السطور إلا واحد من أفراد هذا الوطن الغالي يسرُّه ما يسرُّهم ويسوؤه ما يسوؤهم، وقد سرَّني اجتماع أولادي عندي في بيتي في هذا العيد في احتفاليةٍ أُسريةٍ مصغَّرةٍ تبادلنا فيها التهاني والهدايا بمناسبة العيد السعيد، فكتبتُ فعبَّرت عن بعض شعور الأبوة تجاه هذا الصنيع الجميل قائلاً:
أولادي أيا خيرَ العطايا
لكم شكري على أبهى الهدايا
إخاؤكمُ الجميلُ يسرُّ قلبي
وإنَّ وفاءكم أحلى السجايا
لكم أرجو الصلاحَ سألتُ ربي
بأنْ تلقوا هنيئاتِ العطايا
أُعذيكمُ بربي كلَّ شرٍّ
ويُبعدُ عنكمُ كلَّ الرزايا
فباركْ فيهمُ ربي وأكرمْ
لنا ولدًا أجبْ ربي دعايا
أيا أحبابَ قلبي فلتكونوا
تقاةً إنها أغلى الوصايا
صلاتُكمُ لكم ذخرٌ عظيمٌ
إلى الرحمن من خير المطايا
رعاكم خالقي دمتم بخيرٍ
لكم مني سنياتُ التحايا
** **
تمير - سدير