مبارك بن عوض الدوسري
يشكّل مركز النويعمة في محافظة وادي الدواسر واحداً من أكبر المراكز التابعة للمحافظة، ويمثل نموذجاً حيّاً لمسيرة التنمية الشاملة التي تعيشها المملكة في مختلف مناطقها بفضل ما توليه قيادتنا الرشيدة -حفظها الله- من دعم متواصل يهدف إلى رفاهية المواطن والمقيم وتعزيز جودة الحياة؛ وقد شهد المركز خلال السنوات الماضية قفزات تنموية واضحة في البنية التحتية والخدمات، ولا يزال يشهد المزيد، في سياق رؤية وطنية لا تعرف التوقف.
ومع هذا الزخم من العمل فمن الطبيعي أن تظهر بين حين وآخر بعض الملاحظات أو أوجه القصور غير المقصودة، سواء في الأرصفة أو السفلتة أو الإنارة أو الخدمات اللوجستية في محطات الوقود أو المساجد والجوامع أو غيرها من المرافق؛ فالعوامل الطبيعية، وتقادم الزمن، أو حتى أخطاء التنفيذ غير المتعمدة، كلها أسباب واردة في أي بيئة عمرانية نامية؛ غير أن التعامل مع هذه الملاحظات لا يكون بالصوت المرتفع في المجالس، ولا بتوزيع الاتهامات على الجهات المعنية، ولا بإلقاء اللوم على الإعلاميين أو غيرهم، بل بالمسؤولية الهادئة التي تليق بأبناء مركزٍ يطمح للنهوض.
لقد وفّرت الدولة - أيدها الله - منظومة متكاملة من التطبيقات الإلكترونية التي باتت اليوم تشمل معظم الجهات الرسمية، لتسهيل الإبلاغ عن أي ملاحظة أو تقصير؛ وكل مواطن يحمل في جيبه جهازاً ذكياً يستطيع من خلاله رفع البلاغ خلال ثوانٍ وهو في منزله أو مركبته؛ ومن واقع التجربة، فإن سرعة الاستجابة من الجهات المختصة تؤكد حسن النية، والحرص على أداء الواجب، والرغبة الصادقة في خدمة المواطن.
إن النقد السلبي لا يبني مركزاً، ولا ينهض بخدمة، ولا يغيّر واقعاً؛ أما النقد المسؤول، المقرون بالفعل فهو الطريق الحقيقي للتطوير؛ وما يحتاجه مركز النويعمة اليوم هو أن يشمّر أبناؤه عن سواعدهم، وأن يستثمروا ما أتاحته الدولة من أدوات تقنية، وأن يتحول كل فرد إلى شريك في البناء لا متفرج في المجالس؛ فالنهوض بالمركز مسؤولية جماعية، يقوم بها أبناؤه كلٌّ بما يستطيع، وسيجد الجميع -بلا شك- تجاوباً وتحقيقاً للمطالب متى ما كانت القنوات المستخدمة صحيحة والنية صادقة.
وإذا ما اجتمع وعي الأهالي مع دعم الدولة، وتحوّل الحديث من نقدٍ عابر إلى مبادرةٍ فاعلة، فإن مركز النويعمة سيغدو نموذجاً يُحتذى، وستظهر نتائجه على الأرض واقعاً يلمسه الجميع، بعيداً عن الثرثرة التي لا تُقدّم ولا تُؤخّر؛ فالمستقبل يُصنع بالعمل، وبالإيمان بأن كل خطوة صغيرة تُحدث فرقاً كبيراً في مسيرة التنمية.
والله من وراء القصد..