عبود بن علي ال زاحم
بعد كل إجازة سواء كانت عيدًا يمرّ ببهجته، أو إجازة سنوية نستعيد فيها توازننا، أو حتى فترة مرضية نخرج منها أكثر امتنانًا نعود إلى العمل، لكن السؤال الأهم: هل نعود كما كنا؟ أم نعود بنسخةٍ أفضل من أنفسنا؟
الحقيقة التي قد يغفل عنها الكثير أن العودة للعمل ليست مجرد استئناف للمهام، بل هي فرصة متجددة لإعادة ضبط النوايا، وترتيب الأولويات، واستحضار معنى الأثر الذي نتركه في كل يوم.
ابدأ يومك بالحمد.. ليس كعبارة تُقال، بل كحالة تعيشها.
فالحمد لا يزيدك رضا فقط، بل يمنحك وضوحًا داخليًا يجعلك ترى النعم التي اعتدت عليها حتى أصبحت لا تُرى. وحين ترى، تُحسن.. وحين تُحسن، يتضاعف أثرك.
تذكّر أنك دون أن تشعر قد تكون سببًا في تسهيل أمرٍ معقّد، أو إنجاز مهمة متعثّرة، أو حتى في رسم ابتسامة على وجه شخص يمرّ بيومٍ ثقيل. هذه التفاصيل الصغيرة ليست عابرة، بل هي جوهر العمل الحقيقي، وروحه التي لا تُقاس بالأرقام فقط.
اجعل لنفسك مبدأً واضحًا:
أن ترتقي في تعاملك قبل مهامك، وأن تتطوّر في وعيك قبل أدواتك، وأن تؤمن بأن التعلّم رحلة مستمرة لا ترتبط بمسمّى وظيفي، ولا تقف عند حدّ.
المميزون لا يُعرّفون بأنهم لا يخطئون، بل بأنهم لا يتوقفون عند الخطأ. يتعلّمون، يعيدون المحاولة، ويحوّلون كل تعثّر إلى نقطة انطلاق أكثر نضجًا وثباتًا.
وفي بيئة العمل، لا تُشغل نفسك بمراقبة الآخرين.. فذلك يستهلك طاقتك دون عائد. راقب نفسك، طوّرها، ووجّه تركيزك نحو أن تكون النسخة التي تفخر بها بعد كل مرحلة. فالأثر الحقيقي لا يُصنع بالضجيج، بل بالاستمرارية الهادئة والعمل المتقن.
ومع كل بداية.. ومع كل عودة.. تذكّر أن الامتنان هو الوقود الأصدق للاستمرار:
الحمد لله أولًا وآخرًا، الحمد لله على ما كان، وعلى ما يكون، وعلى ما سيكون، الحمد لله دائمًا وأبدًا.. حتى يبلغ الحمد منتهاه.
أسأل الله لنا ولكم التوفيق، وأن يجعل أعمالنا أثرًا طيبًا يُذكر، وسببًا في خيرٍ يمتد أثره.