عبد العزيز الهدلق
بعد مشاركة منتخبنا الوطني في كأس العالم 2022 بالدوحة وفوزه التاريخي على منتخب الأرجنتين الذي فاز بكأس البطولة لاحقاً، دخل منتخبنا في نفق مظلم لم يستطع الخروج منه حتى اليوم.
فقد شارك في بطولة كأس آسيا، ثم كأس العرب، ثم التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم وجميع تلك المشاركات كانت كارثية، ولا تنتمي لشيء اسمه منتخب المملكة! وقد تأهل المنتخب لكأس العالم 2026 من عنق الزجاجة، من الملحق وبعد عدة تعثرات.
وجاءت مباراة المنتخب التجريبية الأخيرة أمام منتخب مصر في جدة والتي خسرها بأربعة أهداف دون مقابل لتضع محب المنتخب الوطني وكل الجماهير الرياضية السعودية أمام صدمة عنيفة وخيبة أمل كبيرة. فكل الكلمات والعبارات والمفردات لا يمكن أن تصف حالة السوء الفني التي ظهر بها المنتخب في تلك المباراة.
ولم يتبق سوى شهرين فقط لانطلاق مباريات كأس العالم بأمريكا وخوض منتخبنا أولى مبارياته أمام الأرغواي. وهي مدة زمنية قصيرة جداً لا يمكن لأي مدرب في العالم أن يعالج خلالها الخلل الكبير الذي يعاني منه المنتخب.
فالمنتخب لا يعاني من خلل فني بسيط يمكن معالجته بسهولة. فمعاناته أولاً من نوعية العناصر التي تمثله. والتي لا تساعدها قدراتها وإمكانياتها الفنية على الوقوف نداً لأي منتخب مشارك في كأس العالم.
ما يعانيه المنتخب اليوم هو نتاج مجموعة أخطاء تراكمت منذ ما لا يقل عن أربع سنوات، ولم تجد حينها أي معالجات. فقد كان أصحاب القرار في اتحاد الكرة وفي إدارة المنتخب الفنية والإدارية يرون تلك الأخطاء ويقفون موقف المتفرج.
وأول ما تسبب في وصول المنتخب لهذا الحال الفني البائس هو قرارات رفع عدد اللاعبين الأجانب في الدوري السعودي، من أربعة إلى ستة ثم ثمانية، بالإضافة مجموعة لاعبين أجانب مواليد!! وقد حذر الإعلام الرياضي السعودي من هذه السياسات، وكذلك المدربون الوطنيون مؤكدين أن ضررها سيكون كبيراً على المنتخب. واتفق معهم مدرب المنتخب السابق روبيرتو مانشيني، وأيده المدرب الحالي هيرفي رينارد، الذي أكد في أكثر من مناسبة أنه يعاني من عدم وجود فرص كافية للاعب السعودي في الأندية ليشارك في المباريات في ظل الاعتماد الكبير على اللاعبين الأجانب.
واتحاد الكرة بقراراته المتعاقبة بزيادة عدد اللاعبين الأجانب في الدوري فضّل صناعة دوري قوي ومثير وعالمي، على مصلحة المنتخب!
وما يحتاجه المنتخب اليوم هو معالجة سريعة لرفع مستواه، وبالتأكيد لن يصل للمستوى المأمول، ولكن على الأقل تحسين يجعل من المشاركة في المونديال غير مخجلة. أما بلوغ الدور الثاني (والذي كان أملاً لدى الكثيرين) فيبدو أنه ضرب من الخيال وفقاً لما شاهده الجميع أمام منتخب مصر.
أما الحل الذي أراه للارتقاء بمستوى المنتخب فهو التعاقد مع فريق من الخبراء المتخصصين من مدرسة تدريبية واحدة، ليراقب المنتخب ويتابعه حتى نهاية مشاركته في كأس العالم، ثم يقدم الفريق توصياته لاتحاد الكرة. ويبدأ الاتحاد في تطبيق مجموعة خطط قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى حتى 2034 موعد استضافة المملكة للمونديال. يضعها فريق الخبراء المتخصصين.
فمجلس إدارة اتحاد الكرة الذي بدأ عمله قبل أكثر ست سنوات، لا يبدو أن لديه ما يستطيع أن يقدمه لتطوير المنتخب. فقد عجز طوال تلك المدة عن صناعة منتخب قوي يستعيد سطوته الآسيوية التي فقدها منذ سنين. وعلى رأس قائمة العجز يأتي الاختيار العشوائي لمدربي المنتخب، والذي لا ينطلق من أسس فنية، بل من اجتهادات غير موفقة. وكان أسوأها إعادة المدرب الحالي رينارد وهو الذي ترك المنتخب في وقت صعب وفضل تدريب منتخب سيدات بلاده. وبعد أن فشل في مهمته، وفشل مانشيني مع المنتخب السعودي التقت الرغبة لدى مسؤولي اتحاد الكرة مع رغبة المدرب في العودة للعمل من جديد مع الأخضر. فلم يتغير الوضع وتواصل الإخفاق للأسف.
زوايا
. إستراتيجية التحول التي أعلنها اتحاد الكرة السعودي (2021) لم تحدد أي مستهدف يمكن تحقيقه وفق برنامج زمني! ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه.
. كل فرق دوري روشن تعتمد على الحارس الأجنبي بما في ذلك فريق الحارس الأساسي للمنتخب! فطبيعي أن يظهر العقيدي بمثل ذلك المستوى المهزوز.
. المستوى الذي يقدمه المنتخب مع المدرب الفرنسي هيرفي رينارد هو نتاج عمل يستطيع أن يعمله أي مدرب وطني! فلماذا الخسائر؟!
. هل لدى اتحاد الكرة حلول لإصلاح وضع المنتخب قبل المشاركة في كأس العالم؟! أم أن الوقت لم يعد يسمح بأي حل؟!