غالية بنت محمد عقاب المطيري
يأخذك الإعجاب أحيانًا إلى حدِّ الافتتان، وما سبب ذلك إلا لأنك تجد إبداعًا يُبهر الفكر ويُسعد العين.
سابقًا، كان يُقال إن من لا يعرف القراءة والكتابة هو «أُمِّي»، ولكن في هذا العصر، أصبح من لا يعرف مبادئ الحاسب وأنظمته هو الأُمِّي.
لذلك أولت وزارة التعليم هذا الأمر جلَّ اهتمامها، وبدأت تعليم الحاسب الآلي منذ المراحل المبكرة، حتى أصبحت هناك مادة تُدرَّس في المرحلة الثانوية بمسمى «المهارات الرقمية». وهنا، وفي حصة من حصص هذه المادة، وقفتُ موقف المبهور أمام جميل الإبداع ودقة الإتقان.
وجدتُ في هذه الحصة طالباتٍ يُصمِّمن برامج وتطبيقاتٍ تحتار من أين تبدأ في شرحها وبيان مميزاتها. هل تتخيل كيف تُصمَّم طالباتٌ لم تتجاوز أعمارهن السابعة عشرة برنامجًا متكاملًا، بدءًا من الشعار وحتى المحتوى المبهر؟ بل يمكنك بعد ذلك تحميله من المتجر على هاتفك المحمول! ويصل بك الإبهار إلى حدِّه الأقصى حين تتأمل أفكار تلك التطبيقات، ومواءمتها مع حاجات المجتمع وتطلعات الفتيات.
ومن تلك التطبيقات الكثيرة والجميلة أذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر، فكرة قائمة على حاجة المجتمع للتصوير في المناسبات؛ دعني أوضح ذلك: كثيرًا ما تكون لدى أحدنا مناسبة في مدينة غير مدينته، ويحتاج إلى حجز مصوِّر أو منظِّم لتلك المناسبة، ومن هنا جاءت فكرة تطبيق يخدم الفرد ويُسهِّل عليه البحث؛ حيث يضم قاعدة بيانات كبيرة لمحلات التنظيم وتصوير الحفلات والمناسبات، ومن خلال التقييمات يستطيع اختيار الأنسب له من حيث السعر والجودة والموقع، وكل ذلك بضغطة زر.
كل هذا الإبداع كنتُ شاهدًا عليه في حصة من حصص المهارات الرقمية في الثانوية الثامنة والخمسين بعد المائة، عندما كانت الطالبات يشرحن ذلك تحت قيادة معلمتهن الأستاذة هدى حجر، وكأنهن يعزفن مقطوعة من الإبداع والدقة.
هذا الإبهار جعل قلمي يتراقص طربًا عبر هذه السطور، ويصفق بحماسة لهذا الجيل المبدع، وفخرًا بطالباتي، وحبًّا لهذا الوطن العظيم.