عبدالله سعد الغانم
الضيافة خلق إسلامي جميل أشار إليه ربنا تعالى في كتابه العزيز فقال عن الكريم إبراهيم الخليل عليه السلام {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ} حيث كان ترحيبه عليه السلام بضيوفه من الملائكة أبلغ من ترحيبهم فقد رد التحية بأفضل منها.
قال ابن القيم -رحمه الله-: «فقوله {سَلَامٌ} بالرفع وهم سلَّموا عليه بالنصب {سَلَامًا} والسلام بالرفع أكمل فإنه يدل على الجملة الاسمية الدالة على الثبوت والتجدد والمنصوب{سلامًا} يدل على الفعلية الدالة على الحدوث والتجدد فإبراهيم حيَّاهم بتحيةٍ أحسن من تحيتهم» ولنا في الخليل أسوةٌ حسنةٌ فالضيف حين يأتي زائرًا لم يأتِ جائعًا راغبًا في طعامٍ فالبيوت بفضل الله ملأى بالخيرات وإنما يحتاج لوجهٍ بشوشٍ ومحيا طلقٍ ولسانٍ يتدفق حلاوةً بعباراتٍ ترحيبةٍ عذبةٍ آسرةٍ تملأ قلبه طمأنينةً وتُروي فؤاده محبةً وتُشبع أحاسيسه سعادةً وتُشعره بقيمته ويكبر مستضيفه في عينه ويترك هذا الاستقبال الحسن وتلك الحفاوة الرائعة في نفسه أثرًا جميلاً مما يوطِّد أواصر المحبة والألفة بين الضيف ومضيفه وينال المضيفُ من ضيفه الثناء الطيب والذكر الحسن والدعاء الصادق وهذه - لعمر الله -مكاسبُ ثمينةٌ غالية كما أنّّ جمال الحفاوة وحسن الاستقبال يشجع الناس على التزاور المستمر واللقاءات الأخوية السامية الدائمة والتي تكثر في المناسبات كالأعياد والأفراح وما يُثلج الصدر أن بعض الأسر الكريمة تربي وتنشِّئ أبناءها على جمال الترحيب بالضيف فتجد بعض الأطفال فضلاً عن الشباب يجيدون استقبال الضيوف ويحسنون الاحتفاء بهم وهذا حقًا يُحمد لآبائهم وأمهاتهم الذين ربَّوا فأحسنوا التربية.
وختام هذه الخاطرة نبضةٌ شعرية تؤكِّد ما جاء في خاطرتي أعلاه من شعور قلتُ فيها:
وتأسر ضيفَنا منَّا الحفاوةْ
مع اللفظِ اللطيفِ به الحلاوةْ
فليس الضيفُ من جوعٍ أتانا
ولم تدفعْه إذ زار الشقاوةْ
ولكنْ فيه حُبٌّ مع وفاءٍ
وتقديرٌ على هذا علاوةْ
فكنْ للضيفِ بسَّامًا قريبًا
فما أحلى المحيا ذي الطلاوةْ
وأشعرْ ضيفَك الراقي بحُبٍّ
ستسكن قلبه الأنقى الحفاوةْ
** **
تمير - سدير