فهاد بن متعب آل متعب
تُرى ما هي درجات الوعي التي يستدعيها الإنسان كي يستطيع التفريق وكيفية التصرف في الأوضاع العارضة وفي طليعتها الأمطار وسيلان الأودية وتغيّرات الطقس؟
رغم هذا العدد الهائل من المحتوى الشائع عن فداحة بعض السلوكيات ودرجات التهديدات المتلازمة بها، إلا أننا للأسف نشاهد أن الظاهرة متواصلة وأن العديد من الناس لا يتعظ ولا يأبه.
بكل أسف فمن المؤمل أن يستفيد الإنسان من التجارب ويلبي للمطالبات ولا يطرح بنفسه إلى الهلاك ولا يستهتر بقوة الطبيعة ولا يخالفها وينقاد بالمطالبات التي توجهها الجهات المعنية بهدف المحافظة على الأرواح والممتلكات، لأنه يتعهده وبالتزامه يسمح المجال لبذل المساعدة للآخرين الذين أجبرتهم الأحوال لطلب النجدة والمساعدة بعد أن تقطّعت بهم الطرق والممرات ووجدوا أنفسهم في أوضاع لا يحسدون عليها.
نرى في العديد من مقاطع الفيديو تهوراً لا يمكن تفسيره خلال موسم الأمطار، سواء أكان عن طريق اجتياز مجاري الأودية أو المغامرة بالسير في المستنقعات المائية أو المغادرة في طبيعة الطقس التي فيها مجازفة دون ضرورة التفطن سوى الرغبة بالاستطلاع أو التصوير الذي يعد نقيصة هذا العصر، حيث تبدل الكل إلى مراسلين يتبارون من أجل إشاعة المستجدات غير مدركين بأنفسهم أو مراعين تداعيات الأمور وهم الذين لا يستحوذون أي خبرات في السلوك مع المواقف العارضة، أو في حوزتهم الجاهزية إذا واجهوا مواقف وقتية.
وعلى صعيد آخر، فإن هناك كوارث مرورية كان بالاستطاعة تحاشيها لكنها تحل بسبب مساءة التصرف وعدم اليقظة أو قياس حالة السيارة، خلال هذه الظروف المناخية أو معرفة السيطرة عليها أو الانهماك بغير الطريق، كما أن هناك من يتمادى في قياس حالة مركبته وتمكنها خلال تلك الحالات النادرة، وليس في حوزته الخبرة الكافية في التعامل مع الظروف المباغتة.
السلامة غاية رئيسية وضعتها الجهات المعنية مبتغى لها، وسخرت جميع قدراتها وإمكاناتها البشرية والمادية من أجله، وبذلت العديد من التضحيات لتكون متجهزة بأسرع وقت ممكن لتقديم المساعدة، رغم جميع العراقيل والأوضاع والتحديات، لذلك من الواجب علينا أن نكون مساندين لهم عبر الانتباه والتيقظ، وأن نظل بعيدين عن المخاطرة بدلاً من أن نتوجه إليها بأرجلنا، ونشارك في تلهيتهم وتضييع الفرصة على آخرين هم في أمس الحاجة إليها.
أخيراً، إن دور الجمهور عنصر أساسي لما يجب أن تفعله الجهات المختصة ممثلة في المركز الوطني للأرصاد، لأن إذعانه وتلاحمه مع جميع ما يصل إليه من تنبيهات تحذيرية يعتبر دليلاً على الاستيعاب للدور والمسؤولية الاجتماعية نحوهم ونحو أفراد المجتمع الباقين.