محمد عبدالله القميشي
الكل يعرف كلمة «أبشر» بوصفها منصة خدمية إلكترونية تابعة لوزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية، تقدم خدمات رقمية في الجوازات والمرور والأحوال المدنية، وقد أصبحت جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية لكل مواطن ومقيم.
لكن خارج إطار التقنية، تحمل هذه الكلمة معنى أعمق بكثير؛ معنى لا يُقاس بالأنظمة ولا يُختصر في الشاشات بل ينبع من روح شعب عاش الكرم نبضًا في حياته اليومية.
في رحاب المسجد الحرام حيث تتقاطع القلوب قبل الأقدام، تتكرر هذه الكلمة بصورة لافتة. فعندما يطلب الزائر أو المعتمر خدمة ما، لا يُقابل طلبه بصمت أو تردد، بل تسبقه كلمة دافئة: «أبشر».
كلمة بسيطة في لفظها عظيمة في أثرها؛ تلامس القلب قبل أن تصل اليد إلى ما طُلب. إنها تعكس روح العطاء والكرم التي يعتنقها هذا الشعب منذ القدم. فـ«أبشر» ليست مجرد رد، بل رسالة طمأنينة ونبض كرم وخلق رفيع يتجلّى في أبسط المواقف.
الكلمة هنا أقوى من أي هدية وأبلغ من أي خدمة؛ فهي تجبر الخاطر وتسكن الدفء في النفس وتمنح شعورًا بأنك بين أهلك حتى وإن كنت غريباً عن المكان. إنها تجسيد للكرم العربي الأصيل وامتداد لمكارم الكرم الحاتمي حيث يكون العطاء سموًا قبل أن يكون فعلًا، وروحًا قبل أن يكون مادة. فالقيمة تُقدَّم في جوهرها قبل شكلها، وهكذا تصبح الكلمة وعمل الخير معًا عنوانًا لشعب يتوارث ثقافة العطاء التي لا تُشترى ولا تُصطنع.
ختاماً:
لا تبقى «أبشر» مجرد لفظٍ متداول بل تتحول إلى خُلُقٍ حيّ، وعنوانٍ لوطنٍ كامل؛ كلمة تختصر معنى الأصالة، وتُجسّد روح الكرم، وتمنح لكل موقف إنساني بُعدًا أعمق من مجرد خدمة، بُعدًا يجعل المعنى سابقًا للمادة، والإنسان حاضرًا قبل كل شيء عاكسةً بذلك أصالة الكرم والإنسانية السعودية.