سليمان الجعيلان
محاولة اختزال واختصار مشكلة المنتخب السعودي في الهجوم والدفاع بالحارس نواف العقيدي هو تسطيح وتسفيه لمشاكل كبيرة وكثيرة يعاني منها الأخضر، وهي أكبر وأعمق من وجود وعدم وجود العقيدي الذي لم يعمل على تطوير أدائه وعطائه؛ لأنه ببساطة وجد من يدافع عن أخطائه وهفواته، وهي من دفعت مدرب فريقه لإبعاده عن التشكيلة الأساسية واضطرت مدرب منتخب بلاده للعودة للعناصر القديمة، وما استدعاء الحارس السابق للأخضر محمد العويس لتشكيلة المنتخب من جديد إلا محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وبعيداً عن قضية نواف العقيدي الثانوية، التي تم افتعالها وتضخيمها سواء مع أو ضد، وكأنه اللاعب السعودي الأول الذي ينتقده الوسط الرياضي والجمهور السعودي مع تراجع وتواضع مستواه الفني، وبالعودة لمشاكل الأخضر الأساسية القديمة والمعقدة، التي ما هي إلا نتاج ونتيجة فشل إدارة منظومة كرة القدم السعودية بداية من قرار واستمرار ارتفاع عدد التعاقدات الأجنبية والضحية المنتخبات الوطنية التي أصبحت تشتكي وتئن من ضعف المواهب الكروية ومروراً بقضية إبعاد مانشيني الغامضة، وقصة إعادة هيرفي رينارد الخاطئة التي ما زادت الأمور إلا تعقيداً وفشلاً دون بوادر ناجحة وناجعة لإيجاد حلول تعيد المنتخب للواجهة بعد الإخفاقات والانتكاسات في جميع البطولات القارية والإقليمية والعربية، وانتهاءً بالمؤسسة الرياضية واتحاد اللعبة الذين بكل صراحة ووضوح اهتموا بالمظهر للدوري المحلي وأهملوا الجوهر وهو المنتخب، وما إعادة بعض اللاعبين السابقين للمنتخب إلا صورة واضحة لما وصلت إليه كرة القدم السعودية!
ولكي تعرف جيداً ما وصلت إليه كرة القدم السعودية وأنها باتت ضحية القرارات الارتجالية وردة الفعل المتشنجة ما عليك سوى مشاهدة ومتابعة القرارات الفنية باستبعاد واستدعاء بعض اللاعبين بعد الخسارة الكبيرة من أمام منتخب مصر، في المباراة الودية التي أُقيمت يوم الجمعة الماضي في تصرف لا تبرير وتفسير له إلا وكأن مدرب المنتخب هيرفي رينارد ما زال يتعرَّف على الأخضر ولاعبيه، ولذلك استدعى على وجه السرعة الحارس الدولي محمد العويس الذي كان أحد أبطال ملحمة ومواجهة الأخضر أمام منتخب الأرجنتين في نهائيات كأس العالم الماضية في قطر وبوجود هيرفي رينارد نفسه!
وعلى كل حال وعوداً على ذي بدء فإن مشاكل الأخضر كبيرة وكثيرة وإنها أهم من قضية نواف العقيدي الهامشية، فإن المسؤولية اليوم باتت مضاعفة على أصحاب القرار في المؤسسة الرياضية واتحاد اللعبة في تصحيح بعض القرارات الخاطئة، وخصوصاً أن بطولة كأس العالم في أمريكا قريبة ولا تحتمل المزيد من التأجيل والتأخير، بل والتجربة في اختيارات عناصر المنتخب والذين هم بأمس الحاجة من المؤسسة الرياضية واتحاد اللعبة أن يكونوا خط الدفاع الأول عنهم دون تمييز وتحيز لأنه ليس من المعقول أو المقبول أن تظهر الانفعالات والتصريحات الرسمية والإعلامية عند انتقاد مستوى نواف العقيدي الفني بينما تختفي هذه التصريحات عند المزايدات الرخيصة على ولاء وانتماء لاعبي المنتخب، كما حصل سابقاً ويحصل حالياً مع قائد المنتخب سالم الدوسري، الذي أن أصيب وغاب قالوا تهرب من المشاركة مع المنتخب وإن تحامل على إصابته وضحى بنفسه قالوا يبحث عن مصلحته والمنتخب لا يتوقف عليه، في مواقف تؤكد أن هؤلاء المتلبسة والمتشبعة مواقفهم بميول الأندية من أهم أولوياتهم أن ينتصروا لآرائهم ويصفوا حساباتهم مع الأخضر وبعض لاعبيه وإن آخر اهتماماتهم المنتخب وانتصاراته، والتاريخ شاهد دون موقف حازم وصارم من المؤسسة الرياضية واتحاد اللعبة بكل أسف!