عبدالمجيد بن محمد العُمري
في أعماق التاريخ، ومن قلب الجزيرة العربية، تنبثق حكاية مجدٍ لا يكتب فصولها إلا الرجال الأوفياء؛ إنهم حماة ديارنا، وأسود ثغورنا، أبطال القوات المسلحة السعودية بكافة قطاعاتها وتشكيلاتها، هؤلاء الذين نذروا أنفسهم لحماية أطهر البقاع، مستندين في ذلك إلى عقيدة إيمانية راسخة لا تزعزعها الخطوب، وولاءٍ مطلق لوطنٍ شامخ، ومحبةٍ صادقة لقيادةٍ حكيمة سخرت كل الإمكانيات لرفعة هذا الكيان.
إن ما يسطره جنودنا البواسل من ملاحم التضحية والفداء في وجه الأطماع والأعداء، ليس بمستغرب على من جرى في عروقهم حب التوحيد؛ فهم بحق أحفاد الصحابة والتابعين والمسلمين الفاتحين، الذين حملوا مشاعل النور للعالم أجمع، لقد ورثوا عن أجدادهم بأس الشجعان وسجايا الكرام، فباتوا اليوم الدرع الحصين الذي تنكسر عليه نبال الحاقدين، والسد المنيع الذي يحفظ لأمننا استقراره ولرخائنا استمراره.
فباسم كل مواطن ومقيم على هذه الأرض الطيبة، نرفع أسمى آيات الشكر والثناء لمقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وإلى كل بطلٍ يرابط على الحدود أو يسهر على أمن الثغور، سائلين المولى أن يسدد رميهم، وينصرهم نصراً مؤزراً، ويديم على بلادنا عزها ومنعتها.
سلامٌ للبواسلِ في السرايا
بكلِّ مكانِ عزٍّ أو حدودِ
شُموخُ المجدِ والعليا تراءت
تقدمُ صورةَ الجندِ السعودي
أسودٌ لا تهابُ الموتَ حقاً
أشاوسةٌ أولو بأسٍ شديدِ
فلا عجبٌ إذا الأعداءُ خارت
فهذا الحدُّ حُصِّنَ بالأُسودِ
إذا نادى المنادي للجهادِ
تراهم سابقوا نحو الصمودِ
يردّون العِدا رَدّاً عنيفاً
بضربٍ موجعٍ قاسٍ كؤودِ
مَضَوا وَالنَّصرُ يَسبِقُهُم لِوَاءً
وَدَاسُوا كِبرَ طَاغِيَةٍ عَنِيدِ
عقيدتُهم على التوحيدِ قامت
وما عرفوا بنكثٍ للعُهودِ
سِياجٌ دُونَ طُهرِ البيتِ صَارُوا
وقد ورثوا العزيمة من جُدودِ
رِجَالٌ في نَزَالِ الهَولِ شُمٌّ
طِرَازٌ مِن بطولاتٍ فَرِيدِ
سَقَوا أرضَ الحِمَى طُهراً وَحُبّاً
بِأَغلَى مَا بَرَى نَبضُ الوَرِيدِ
هُمُ الجندُ المُظَفَّرُ دون شكٍ
بِأَمرِ اللهِ.. في النَّصرِ المَجِيدِ
عزائمُهم تهدُّ الصخرَ عزماً
وتقهرُ كلّ غدّارٍ حقودِ
بَنَوا لِلمَجدِ صَرحاً لَا يُضَاهَى
عَلَى قِمَمِ الجِبَالِ.. وَفِي الصَّعِيدِ
دروعُ الدارِ في ليلٍ وصبحٍ
وفي جوٍ وفي بحرٍ وبيدِ
بأمر مليكنا نحمي حمانا
وحزمِ وليِّهِ.. عصفُ الرُّعودِ
نبايعُهم على عهدٍ وثيقٍ
بِحبٍّ صادقٍ.. لا بالوعودِ
همُ الرّبانُ في موجِ التّحدي
وعِزُّ الدارِ في الزمنِ العنيدِ
حمانا ربُنا من كلِ سوءٍ
وأخزى كلَّ ذي شرٍ لدودِ
أدامَ اللهُ أَمناً في رُبانا
وكَبْتَاً للمعادي والكنودِ