عبدالرحمن العطوي
في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة وما تشهده المنطقة حالياً من توترات وتسارع في الأحداث تبرز اللحمة الوطنية بوصفها الركيزة الأهم في قوة الدول واستقرارها. وفي هذه البلاد -حفظها الله- شكّلت وحدة القيادة والشعب على مرّ التاريخ نموذجاً فريداً في تماسك الجبهة الداخلية، التي كانت ولا تزال الحصن المنيع في مواجهة التحديات فقد مرت في ظروف طارئة خلال حرب الخليج الأولى حيث كان أبناء هذا الوطن أنموذجاً في الإلتفاف خلف قيادتهم فسارعوا عندما فتح المجال للتطوع العسكري والمدني لخدمة هذا الوطن المعطاء
تحملوا مسؤولية عظيمة في الدفاع عن هذا الوطن وهم يسيرون على خطى آبائهم وأجدادهم فهذه البلاد قامت على أسس راسخة من القيم الدينية والوطنية، منذ أن أرسى دعائمها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، الذي أدرك مبكراً أن بناء الدولة لا يقتصر على توحيد الجغرافيا، بل يتطلب أيضاً توحيد القلوب والولاء للوطن. ومنذ ذلك التاريخ، ظلّ التلاحم بين القيادة والشعب سمة مميزة في مسيرة المملكة، وهو ما منحها القدرة على تجاوز العديد من التحديات والظروف الإقليمية المعقدة.
واليوم تواصل المملكة مسيرتها التنموية الطموحة في ظل قيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده محمد بن سلمان آل سعود، حيث تتعزز مكانة الوطن سياسياً واقتصادياً وتنموياً.
وفي خضم هذه التحولات الكبرى التي تمر بها المنطقة هذه الأيام تظل الجبهة الداخلية المتماسكة هي الضامن الحقيقي لاستمرار مسيرة البناء والتنمية.
إن قوة الجبهة الداخلية تعني إدارة مثل هذه الظروف بروح المسؤولية الوطنية، بعيداً عن محاولات التأثير الخارجي.
وفي عصر الإعلام المفتوح أصبحت الشائعات وحملات التضليل من أبرز التحديات التي تستهدف استقرار الدول، وهنا يظهر دور المواطن الواعي والإعلام المسؤول في حماية الوعي العام وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة وهنا اقتبس ماكتبه معالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان الدوسري في حسابه في منصة إكس ( بخطابٍ واحدٍ وإعلامٍ مسؤول، أدعو إخواني وأخواتي الإعلاميين والإعلاميات في دول مجلس التعاون لأن نقف صفًّا واحدًا في مواجهة كل من يستهدف أمن دولنا واستقرارها، لتبقى وجهتنا واحدة: دول قويٌة مستقرة في وجه العدوان.
حفظ الله دولنا وقياداتها وشعوبها، وأدام عليها أمنها وعزها واستقرارها.) وهنا نستشعر دورنا كإعلاميين في القيام بدورنا في هذه المرحلة التي تعيشها المنطقة.
لقد أثبتت المملكة مراراً أن وحدة الصف الوطني هي سرّ قوتها. ففي مواجهة الأزمات والتحديات، كان الشعب السعودي دائماً يقف صفاً واحداً خلف قيادته، مدركاً أن أمن الوطن واستقراره خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.
كما أن الإعلام بمختلف فروعه ونخبه لهم بصمتهم في الذود عن الوطن يتحملون مسؤولية كبيرة في ترسيخ قيم الانتماء وتعزيز مفهوم المواطنة الصالحة، من خلال نشر الوعي ومواجهة الشائعات ودحضها وتعزيز الإنتماء للوطن وقيادته .
وفي النهاية، تبقى اللحمة الوطنية هي الثروة الحقيقية التي تملكها المملكة. فإذا كانت التنمية تبني الحاضر، فإن تماسك الجبهة الداخلية هو الذي يحمي المستقبل. فالوطن الذي يجتمع أبناؤه حول قيادته وقيمه وثوابته، هو وطن قادر على مواجهة التحديات وصناعة الغد بثقة وثبات.