مشعل الحارثي
برق ورعد وطريق ضاقت مجاهله.. وليل داج كموج البحر ما أطوله.. ونشيد الموت يعلو صوته ويحصد منجله.. والعقل غاب وتوارى في ضجيج الزلزلة.. واليوم يمضي عابساً ما أثقله.. والنفس تاهت في عراك الأسئلة.. بالله قولوا بحق من شرع الكتاب وانزله.. وبحق الأنبياء وطه وحق البسملة.. من أشعل نار الفتيل وأقام فينا المقصلة.. وغره غيه وصلفه وفاقم المشكلة.. ومن تمادى في العداء وأرسل جحفله.. ومد كف الخراب لحليف الكفر ليبلغ مأمله.. تباً لمن مرارة حقده وطيشه قد أشغله.. من عهد سابورهم وسمائهم بالسواد مسربلة.. تباً لهم.. تباً لهم.. تباً لهذي المهزلة.
حقاً إنها عين الإسفاف والخداع والظلم والمهزلة لمن جعل أرض المسلمين ودماءهم للطغاة محللة، وكشفت الغطاء عن ماضي الفرس والمجوس الكالح بالسواد والقلوب المقحلة، وعدائهم المستديم لكل ما هو عربي ، حتى تلاقت اليوم المصالح بين ملالي إيران والولايات المتحدة الأمريكية والعدو الإسرائيلي الغاشم الذي من فرحه طار وبالمباهج كلله فيما عم به منطقتنا الخليجية والشرق الأوسط من إيذاء متعمد ، واعتداء سافر، ونشر هيستريا الصخب واللجب والأطماع المرسلة، بعيداً عن المسؤولية الكاملة ، ومراعاة حرمة وحق الجوار، ومحاولاتها الفاشلة لجر المنطقة لحرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل .
وهذا ليس بجديد على الفرس وأحفادهم فماضيهم القديم يشهد بذلك منذ عهد حكامهم الأوائل كسرى بن هرمز وسابور الأول وسابور الثاني الذي حول الأراضي العربية إلى ساحة حرب دائمة بينهم وبين القوى الدولية آنذاك (الروم) وحلفائها من الأعراب ، وعاث في الأرض الفساد وفرض حالة الفوضى على ارجائها قبل الإسلام ، حتى قيض الله لهم ابطال جزيرة العرب في معركة (ذي قار 604 – 624م) التي وقعت في شمال الجزيرة جنوب مدينة طريف السعودية وانتصر فيها العرب وهزم الفرس شر هزيمة ، إلا أنهم وبعد أن أشرقت على بلادهم شمس الإسلام استمرت مواجهتهم مع المسلمين، استمرت في عدة حروب ومعارك فاصلة، ولازالوا يضمرون في نفوسهم الحسرة والأسى والشر والعداء وأخذوا يتحينون الفرص لبث حقدهم الدفين، إما مباشرة أومن خلال أذرعها ومليشياتها البائسة، ولم تكن هذه هي المرة الأولى فقد تكررت محاولاتهم مرات ومرات وصولاً لعدوانهم الحالي الأثيم على بلادنا ودول الخليج وبعض الدول العربية .
وفي ظل هذه الأيدولوجيات المتصارعة والتناقضات الحادة ولكل من غرهم الزهو بالنفس والخيلاء وتضخم الذات الرعناء ومن يعتقدون أنهم هم فقط ولا غيرهم في هذا الزمان فليعلموا أن المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية حرة ذات سيادة وريادة ولا وصايةا لأحد عليها ولا سلطان، ولم ولن نكون لقمة سائغة وطعاماً للحيتان..
ولن نحني هامتنا إلا للواحد الديان، وسنكون بإرادة مؤمنة وبوحدة من العقيدة وتأييد من المولى عز وجل أوفياء لترابنا وكياننا، حراساً على مكتسباتنا، وأكثر صمودا ودفاعاً وتشبثاً بقيادتنا الرشيدة التي نشعر بعظيم الفخر والاعتزاز بها وبتاريخها العريق، ومعالجتها هذه الأزمة بعقل وروية، وتمسكها بأقصى درجات الحكمة وضبط النفس في مواجهة هذه الزوابع والأعاصير.
وسنكون نحن المواطنين بمشيئة الله إلى جانب أبطالنا البواسل المرابطين على حدودنا عيون مفتوحة بكل وعي وحذر، وكما قال الشاعر العربي القديم: أفطن شرا وكن منه على حذر، وكما دعت إليه الحكمة التي تقول: قد تخدع كل الناس بعض الوقت وقد تخدع بعض الناس كل الوقت ولكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت، فعيون الشيطان الحقيقي وأذنابه وأعوانه ومناصريه والساعين الى الخراب في اصقاع الأرض لن تكف عن تفريغ كل ما في نفسها من غل وحقد وحسد وأطماع فلنكن لهم بالمرصاد في كل وقت وكل حين.
وبرغم المكائد والدسائس والمراوغات ومهما تلظى الأوار فسوف نزرع في أقدام الوقت اوتادا لكي نعيش الحياة بلا منازع، ونكون مع إخوتنا في منطقة الخليج العربي أكثر التفافاً وانسجاماً لمواجهة كافة الاخطار متطلعين إلى مرحلة جديدة تتوحد فيها سياساتنا الخارجية والعسكرية والاقتصادية ونكون على قلب رجل واحد، وكما أرادها وأسس لها القادة المؤسسون للكيانات الخليجية ولمجلس التعاون رحمهم الله أجمعين.
لقد آن الأوان لهذه النعرات الجوفاء أن تسقط، وأن تعود إيران لرشدها من جديد وتعرف إلى أين هي مسوقة، وتدرك تماماً أنها هي الخاسر الأكبر فيما سيعقب توسيع دائرة هذه الحرب من مخاطر وتداعيات، واحتمالات لانهائية من العزلة، وقبل أن تنكسر طواحين الهواء ولا يبقى لهم الا الأشلاء والخراب وبلاد مهلهلة.. وسيجدون حلمهم قد ضاع وصار صوتهم ولولة.