إيمان الدبيّان
في الحروب تصقل الشعوب سواء كانت حرباً مباشرة أو غير مباشرة.
وفي الأزمات يظهر رقي المجتمع وتتجسد ثقافته ويبرز وعيه في كيفية التعامل ومدى التكامل بين جميع الأفراد والمؤسسات.
إن المجتمع الواعي عنوان للوطن الراقي وذلك من خلال تعامله مع الحدث وعدم استجابته الإشاعات المغرضة أو الأفكار الدسيسة، وهنا يأتي دور الأسر والمدارس والمساجد والإعلام في صناعة الأمن الفكري بسياج وطني متين لدى جميع فئات المجتمع كل في مجاله.
إن الأمن الفكري جزء مهم وأساس لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني؛ لذا هو مسؤولية عظيمة يقع حملها على جميع الأفراد وكل المؤسسات، وإن كنت أعتقد أن المسؤولية العظمى في حماية الأمن الفكري تنطلق وتبدأ من البيت والمدرسة حيث إنهما كفتان متوازنتان في ذراع ميزان أمننا الفكري لدى الجميع.
وصور الحماية الفكرية كثيرة ومتنوعة منها:
1 - تعميق وتأصيل حب الوطن وولاة الأمر في نفوس النشء وعقول الشباب وغرس الوطنية الحقة في النفوس والأذهان والقلوب والعقول.
2 - تنبيه وتنوير العقول بأهمية عدم السماع والانجراف حول أي شيء يمس الوطن أو رموزه بسوء أو تشويه.
3 - تأصيل وتوثيق الروابط المجتمعية المتنوعة من قرابة وجيرة وزمالة ومعرفة وصداقة تحت مظلة مجتمعية وطنية تربطها المصلحة الوطنية.
4 - تعويد وتدريب الأبناء على عدم الالتفات للأخبار المغلوطة والشائعات الهادمة التي تسعى إلى بث سموم الفرقة ونشر الفوضى.
5 - ربط الأجيال الحاضرة ببطولات رجالات الدولة وبدور المؤسس في صناعة تاريخ الدولة مما يوثق استشعارهم لهذه الأدوار البطولية التي جعلت من المؤسس ورجاله قدوة وطنية تدرس على مدى الأجيال المتعاقبة.
إن الأمن الفكري أساس الأمن الصحي من سلامة الأمراض النفسية والذهنية وأساس الأمن المادي من خلال عدم تضييع الأموال في المواقع المشبوهة، وكذلك الأمن الفكري هو مرتكز الأمن الديني وذلك في أخذ المعلومة الدينية من المصادر الرسمية الموثوقة والمعتمدة كما أن الأمن الفكري هو المحك الحقيقي للمواطنة الصالحة.
حماية العقول جزء لا يتجزأ من حماية الوطن فإذا حصنت العقول أمنت ولنهضة الوطن عملت وللولاء للقيادة توجهت.
إن بعض الأفراد يحتاج إلى خطيب مفوه بين فترة وأخرى يوجه ولفكره من الهبات الساطية ينقذه، وبعضهم يحتاج إلى معلم فذ في مدرسته أو جامعته يأخذ بيده وإلى شواطئ حب الوطن يحمله.
والبعض الآخر يكفيه أم تنير له دروب الولاء وتحميه من وساوس الأعداء.
ومهما كان نوع الحماية الفكرية التي تحقق الأمن الفكري يظل الهدف واحداً وهو تحقيق بعض من الأمن الوطني عبر الأمن الفكري.