بدر الروقي
تهلكنا الحرب قبل أن تبدأ، وكأنها تختار قلوبنا الضعيفة منصات تطلق من خلالها قنابل العنف وشظايا الشراسة.
لا تقحمها في ميدان المعركة، بل تدفعها نحو العدوانية والكراهية.
نعم، الحرب تجعلنا نكره ونحقد. ترمينا في ساحة القلاقل، مرة نبث أخبار وأعداد الضحايا والقتلى وندقّق وراء أرقام المشردين والمنكوبين، ومرة نطالع حسابات وإحصاءات الدمار والخسائر.
لم تكن الحرب يوماً وسيلة بناء، بل أداة هدم. تهدم القيم، وتحطِّم الإنسانية، وتنزع كل حسَن.
في الحرب لا تقرع الطبول، بل تفرَّغ المبادئ وتنحّى الأخلاق.
لا تُدار الحرب اليوم بمدفعية ولا بدبابة ولا حتى ببنقدية، فكل هذه آلات صماء، وإنما تُدار وتدور بوحشية هذا الإنسان، تُدار وتُمارس بفتك هذا الكائن البشري الحي، وإن كان بقلب ميت وضمير مسجّى.
الحرب نار تحصد كل جميل شيدناه بأيدينا، وأبصرناه بأعيننا، وتعاهدناه بمحبتنا.
ليس للحرب ساعة صفر، وإنما لها زمن جارح ما إن ينقض إلا وحصد الملايين من الأرواح، وحطَّم الكثير من الممتلكات، وأهلك الحرث والنسل.
في الحرب هناك ما يُسمى بالحرب النفسية، أو حرب الأعصاب، لم تستحدث للتأثير على الطرف المقاتل أو العدو المتربص، بل لإيقاع الضرر بالمتابع والمهتم وإيهامه وإرجافه.
الحرب لم تكن يوماً خدعة، بل خيانة عظمى ارتكبها ولا يزال يرتكبها البشر ضد البشر.
في الحرب حتى المنتصر خاسر والدائرة ستحتجز الجميع، بل ستدور عليهم في كل مرة.