د.عبدالعزيز الجار الله
التوجه الاستراتيجي الحالي للسعودية ودول الخليج العربي البحث عن بدائل أو مسارات جديدة لتصدير النفط والغاز دون الحاجة للمرور عبر مضيق هرمز في مياه بحر عمان والخليج العربي، أما بسبب حروب الخليج العربي المتكررة منذ حرب الخليج الأولي 1980 وحتى حرب إيران 2026، أو بسبب احتمالية فرض رسوم مالية على ناقلات النفط، والسفن التجارية عبر مضيق هرمز والخليج العربي.
ففي حرب الخليج الرابعة فبراير 2026 الحرب الأمريكي الإسرائيلي على إيران والتي تجاوزت المعارك حتى الآن (5) أسابيع أصبح خط النفط والغاز شرق - غرب الناقل شبه الوحيد، والواقع العملي لتصدير نفط السعودية ودول الخليج العربي.
لذا من المناسب إطلاق تسمية هذا الخط النفطي ثم الغاز من موانئ السعودية على الخليج العربي بالمنطقة الشرقية و معامل محافظة بقيق حتى ميناء ينبع على البحر الأحمر ومنه إلى أوروبا وأفريقيا وباقي دول العالم - يطلق - عليه اسم : خط أنابيب الملك سلمان للنفط والغاز، ويضاف لهذا الخط المسار البري لحاويات البضائع من البحر الأحمر إلى دول الخليج، والعكس من الخليج إلى البحر الأحمر.
تعود بدايات الخط شرق - غرب إلى حرب الثمانينات الميلادية 1980- 1988 الإيرانية العراقية لنقل الغاز والنفط السعودي والعراقي لمدة ثمان سنوات ثم توقف، وظهرت أهميته وحاجته الفعلية للمملكة في حرب فبراير 2026 الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران والذي خلق من ممر مضيق هرمز أزمة دولية اقتصادية خانقة نتيجة ارتفاع اسعار النفط، وقيمة التأمين، مع النقص الشديد في امداد النفط، أيضا الخوف من اتساع دوائر الحرب التي قد (تطول تبعياتها) حتى وإن توقف إطلاق النار، خاصة فيما يتعلق سياسة فرض الرسوم عبر مضيق هرمز والممرات (المضائق) الدولية الطبيعية مثل مضيق باب المندب، وليس فقط الصناعية والإنشائيّة مثل قناة السويس.
ويمكن تقديم معطيات هي:
- جاءت أهمية خط شرق - غرب عام 2026 كونها قدمت حلولا ناجعة وضرورية لتصدير النفط لدول الخليج لأن التهديد فعلي وحقيقي لوقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وخطر تعرضها للتدمير.
- تم في عهد الملك سلمان حفظه الله إنشاء عدد من الموانئ الجديدة في مشروعي:
* شركة البحر الأحمر الدولية.
* مشروع نيوم على البحر الأحمر وخليج العقبة ،موانئ نيوم الحديثة.
حيث أنشأت رؤية السعودية 2030 التي أعلنها ونفذها سمو الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- عام 2016 العديد من المدن والموانئ الجديدة على البحر الأحمر التي لم يسبق لها الإنشاء قبل الرؤية.
- تسمية اسم خط شرق - غرب تتداخل هذه التسمية مع مشروعات منها: قطار الشرق لشركة سار يربط الرياض بالمنطقة الشرقية، وقطار شرق لشركة سار الذي يربط موانئ ساحل الخليج، وقطار شرق الذي يربط دول مجلس التعاون الخليجي، كذلك يتداخل مع تسمية قطار الشمال للبضائع باتجاه ميناء رأس الخير على الخليج العربي، أيضا تتداخل مع خطوط الطرق البرية التي تربط شرقي المملكة بغربها، ومشاريع مستقبلية أخرى لربط موانئ شرق - غرب للحاويات التجارية.
- التوجه السعودي ودول الخليج نتيجة ما فرضته حروب الخليج خاصة مضيق هرمز يتجه إلى التفكير في إنشاء مجموعة خطوط لنقل النفط و الغاز مماثل للخط الحالي شرق - غرب الذي يضخ النفط السعودي حاليا بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً، في حين المطلوب 10 ملايين برميل يوميا، حتى وإن كانت تكلفة الإنشاء مرتفعة، مع بعض التكوينات الطبوغرافية المعقدة قياسا بالناقلات البحرية، تبقى خطوط لوجستية لاقتصاد جديد.
- الخط شرق - غرب أصبح الآن ضمن دائرة مشاريع رؤية السعودية 2030، وداخل في سلاسل الامدادات، والمناطق اللوجستية التي أسستها رؤية السعودية لربط استثمارات واقتصاديات المملكة بدول القارات الثلاث: آسيا وأوروبا وأفريقيا. والتي تعمل المملكة لتكون وسيطا لهذه الاستثمارات الدولية.
- إعطاء خط النفط البري صفة تجارية وتنموية لمراكز ومدن جديدة عبر إنشاء محطات ومضخات على طول مسار الخط الذي يبلغ 1200 كيلومتر، وتفرعاته المستقبلية عندما يكون أكثر من مسار.