عماد الصاعدي
بمجرد أن يُذكر اسم منطقة عسير، نجد كل التطور في مختلف القطاعات، والتنمية المستمرة في شتى المشاريع، بجهود ملموسة من هيئة تطوير عسير، وبإشراف ومتابعة مباشرة من صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود، الذي تبنَّى فلسفة خاصة في العمل الإداري جعلت منه محل اهتمام وتقدير وحديثٍ للشارع السعودي بين نخبة أمراء المناطق.
هذا التوجه يعكس واقعًا مهمًا يقوم على القيادة الإنسانية، من خلال حضوره الميداني المستمر، وزياراته المتنوعة، إلى جانب تبنيه للتنمية الشاملة المنبثقة من رؤية المملكة 2030، عبر تنفيذ عدد من الإستراتيجيات التي تهدف إلى تحويل عسير إلى وجهة سياحية عالمية. وهو ما يؤكد عليه سموه دائمًا بقوله: «العمل بروح الفريق الواحد، وتسريع الإنجاز، والتنسيق بين الجهات الحكومية لخدمة المواطن».
ويأتي مشروع «أجاويد» بوصفه أحد أبرز المبادرات المجتمعية الحديثة التي أطلقتها الإمارة وهيئة تطوير عسير، ليعزِّز العمل التطوعي، وينشر القيم المجتمعية، ويدعم المشاريع الصغيرة المؤثِّرة. وقد انعكس ذلك في حراك اجتماعي واقتصادي وإعلامي ملحوظ، ظهر جليًا عبر مختلف المنصات، وأسهم في خلق فرص وظيفية لأبناء المنطقة، مدعومًا بالأرقام والنتائج وسجل من الإنجازات.
وما يلفت الانتباه في هذا المشروع هو فكرة غرف العمليات وجودة تنظيمها وأثرها في نقل العمل المجتمعي من العفوية إلى الاحترافية، ورصد النتائج، وصناعة قيادات محلية مبادرة. والحقيقة في ظاهرها حينما امتلكت كل محافظة غرفة عملياتها امتلك المجتمع قراره التنموي، وعمَّ البناء والازدهار.
وفي ظل هذه المنظومة المتكاملة من هذا النموذج، يمكن القول إن عسير لم تطور مبادراتها فحسب، بل أعادت تعريف العلاقة بين المجتمع والتنمية، ورسخت مفاهيم عديدة من الوعي والمسؤولية والعمل المشترك، لتشمل القرى والمراكز بما يعزِّز التوازن الجغرافي، ومنحت كل مجتمع محلي فرصته في الإبداع والعطاء. والخلاصة في مُجملها تجربة سعودية رائدة في أنسنة التنمية، ونموذجًا يُحتذى به لكل المناطق.