سعدون مطلق السوارج
منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، أطلقت طهران مشروعًا دائمًا لتصدير الفوضى، زعزعة استقرار الدول العربية والإسلامية، وتحويل أي دولة تستطيع السيطرة عليها إلى ساحة للخراب والانقسام. شعارات نصرة فلسطين وغزة كانت تُرفع على الملأ، لكنها على أرض الواقع لم تتحقق أبدًا: كل خلية تخريبية أو حملة فوضوية وجهتها إيران نحو دول الخليج لم تُستخدم نصرة لغزة، بل لإضعاف الأمن وتعطيل الاقتصاد وزرع الخوف والفوضى بين الشعوب.
في المقابل، أثبتت دول الخليج، بقيادة حكيمة وشعوب وفية، أن الصمود الاستراتيجي، الإدارة المتميزة، والتلاحم الشعبي، هو الدرع الذي لا يُقهر أمام أي مشروع فوضى إقليمي، وأن القوة الحقيقية تكمن في الحنكة الخليجية، إدارة الأزمات، وحسن التخطيط الاستراتيجي دون الانزلاق نحو الحرب أو الفوضى.
الثورة الإيرانية والحملات الفوضوية 1979 – 1980
مع قيام الثورة الإيرانية، ظهرت إيران كقوة تدّعي الدفاع عن القضايا الإسلامية، لكنها سرعان ما أظهرت تناقضًا صارخًا بين شعاراتها وأفعالها. بدأ النظام الإيراني تصدير الثورة عبر دعم الجماعات المسلحة، وإثارة الفوضى في الجوار الخليجي والدول العربية، مع سعي دائم لتفكيك أي سلطة يمكن أن تواجهه.
الحرب العراقية الإيرانية 1980 – 1988: الخراب المنهجي
حين اندلعت الحرب العراقية الإيرانية، لم يكن الهدف الدفاع عن النفس كما يزعم النظام الإيراني، بل فرض النفوذ بالقوة وتحويل دولة عربية مسلمة إلى ساحة استنزاف وفوضى. شنت إيران حربًا مدمرة على العراق، شملت:
* تدمير شامل للبنية التحتية والمدن والأسواق.
* استنزاف الاقتصاد العراقي والخليجي من خلال خفض أسعار النفط.
* استمرار الحرب رغم الفرص المتاحة لإنهائها، لإظهار النفوذ وإرهاب الدولة.
الحرب لم تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت لتؤثر على الاقتصاد الخليجي والعربي، وتحويل كل الموارد إلى أدوات ضغط واستنزاف.
ما بعد الحرب: مشاريع التخريب المباشر 1988 – 2000
بعد انتهاء الحرب، استمرت إيران في مشاريع التخريب المباشر ضد الجوار:
* خلايا تخريبية في البحرين، المملكة العربية السعودية، القطيف، وأماكن أخرى.
* استهداف المدنيين، تفجيرات المقاهي الشعبية، وإثارة الفوضى الداخلية.
* اختطاف الطائرات المدنية الكويتية وغيرها.
* محاولات التأثير على الأجواء الدينية خلال موسم الحج دون احترام حرمة الزمان والمكان.
كل هذه الأحداث تؤكد أن إيران استمرت في مشروعها الفوضوي بعد الحرب، بعيدًا عن القيم الإنسانية والدينية، مستهدفة استقرار الدول وليس نصرة أي قضية فلسطينية حقيقية.
لبنان وسوريا: أدوات الفوضى الممتدة 2000 – 2010
دخلت إيران لبنان وسوريا بنفس الاستراتيجية: دعم جماعات مسلحة خارج الدولة، تفكيك مؤسسات الحكم، اغتيالات وتفجيرات للمدنيين، وانهيار اقتصادي واجتماعي. كل تدخل إيراني خلق حالة دائمة من الفوضى والضعف الداخلي، وفقدان الدولة قدرتها على حماية شعبها واستقرارها.
العراق بعد سقوط صدام 2003
مع سقوط نظام صدام، تحوّل العراق إلى ساحة للنفوذ الإيراني، دولة منهكة وفوضى شاملة: فساد مالي وإداري واسع، انقسامات سياسية مستمرة، وميليشيات مسلحة تعمل ضد الدولة والشعب. أصبح العراق نموذجًا واضحًا لتدخل إيران الفوضوي بعيدًا عن التنمية أو الاستقرار، حيث الخراب مستمر لإظهار النفوذ، لا لبناء مستقبل الدولة.
اليمن والحوثي: منصة الفوضى 2015
مع انقلاب الحوثي في اليمن عام 2015، أصبح البلد منصة لإطلاق الفوضى الإيرانية في المنطقة. دعمت إيران الميليشيات المسلحة، سعت لتفكيك مؤسسات الدولة، وخلقت حالة مستمرة من الانقسام والفوضى الداخلي، بعيدًا عن أي نصرة حقيقية للقضايا الفلسطينية أو الإسلامية. كل ذلك أظهر ازدواجية إيران بين شعاراتها وأفعالها، واستمرار مشروعها الاستراتيجي لزرع الفوضى في دول الجوار.
الهجمات الإيرانية الحالية على الخليج 2026
في 2026، ارتفعت وتيرة العدوان الإيراني على الخليج: آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة أُطلقت نحو البنية التحتية والطاقة والموانئ والمنشآت الاقتصادية الحيوية، بغزارة غير مسبوقة. هذه الهجمات لم تُوجه قط لنصرة فلسطين أو غزة، بل كانت أدوات ضغط استراتيجية لإضعاف الأمن والاستقرار، وزرع الرعب والفوضى في قلب الخليج. ازدواجية إيران واضحة: شعارات نصرة فلسطين تُرفع، والفعل الحقيقي موجه ضد الدول الإسلامية نفسها، لإظهار النفوذ وتمكين أذرعها في المنطقة.
رغم كل ذلك، بقي الخليج صامدًا، ولم ينزلق وراء مشاريع الرد الانتقامي أو الدخول في حرب شاملة، رغم امتلاكه القدرة الكاملة على ذلك. التحالفات الاستراتيجية، القدرة العسكرية العالية، والخطط الاحترافية لإدارة الأزمات والكوارث، جعلت من الخليج قوة قادرة على مواجهة أي عدوان.
تلاحم الشعوب مع قياداتها شكّل الدرع الحي لحماية المدنيين والمنشآت الحيوية، وأظهر أن القوة الحقيقية ليست في إشعال الحرب، بل في إدارة الأزمة بحكمة وصمود لا يُقهر.
الخراب الإيراني مقابل الصمود الخليجي
إيران منذ 1979 وحتى اليوم تستمر في دفع الخراب والفوضى، مستهدفة دولًا عربية وإسلامية في كل مكان تتدخل فيه. شعارات نصرة فلسطين لا تتوافق مع الأفعال، فالهجمات على الخليج هي أدوات ضغط وإرهاب استراتيجي بعيدًا عن نصرة غزة أو القدس.
في المقابل، الخليج، بفضل الله أولًا، ثم بحكمة قياداته وتلاحم شعوبه، أثبت أن الاستقرار لا يُهزم، وأن القيادة الحكيمة والشعب الموحد يشكلان الدرع الأقوى لأي تهديد. حيثما سعت الفوضى الإيرانية، تنهار الدولة. حيثما صمد الخليج، تسقط رهانات الخراب.
التاريخ يشهد: الدمار صناعة إيرانية... والصمود صناعة خليجية... وحنكة الخليج وإدارته للأزمات تمنع الانزلاق نحو الفوضى والحرب رغم القدرة على الرد الكامل.
** **
- كاتب وباحث في التراث الكويتي والخليجي