عبدالله إبراهيم الكعيد
أعني بطيِّب الذكر مدير شؤون الموظفين أيام زمان. قلت طيِّب الذكر لأنه بالفعل كان يُعامل زملاءه الموظفين كأخ لهم إن كانوا في سنِّه وكأبٍ للشباب منهم، يُسديهم النصح ويتغافل عن زلاّتهم ويُراجع المدير العام يطلب العفو عمَّن صدر بحقهم عقوبة إدارية غير مؤثِّرة في سجل أحدهم وخصوصاً الخصم من الراتب.
مدير شؤون الموظفين القديم أكثر موظف حكومي يعكس أساليب الإدارة في المؤسسات والأجهزة آنذاك. فهو يتأخر عن الحضور كغيره من العاملين. يضع اسمه ضمن قوائم العاملين (خارج الدوام) الذين يستحقون مكافأة شهرية حسب ساعات العمل (الوهمية) لأنه قد يأتي مساءً وقد لا يأتي أيضاً كغيره. يخرج قبل نهاية الدوام مثل البعض بحجة إحضار الأولاد من المدارس. يرفع بترقيته قبل غيره ممن يسبقه الأقدمية والاستحقاق. رغم كل ذلك كان الإنتاج حينها يتوافق مع متطلبات تلك المرحلة.
حدث في منتصف السبعينيات الميلادية أن تم إنشاء صناديق التنمية وفُتحت الخزائن لصالح نمو الوطن ورفاهية المواطن. تراجعت حينها الوظائف الحكومية في أولويات رغبات الناس وخصوصاً من يطمح منهم بتكوين ثروة سهلة المنال. أذكر جيداً وقتها أن استقال الكثير من موظفي الحكومة وانتقلوا للعمل الحر أو في القطاع الخاص. ثم حدث أن تم رفع مرتبات موظفي القطاع الحكومي بشكل لم يسبق له مثيل فأضحت الوظيفة في القطاع الحكومي أمنية كل شاب وشابة. حينها تم هيكلة وظائف القطاعات ووضع توصيف عملي لكل وظيفة بكل وضوح ابتداءً من الوزير وحتى أقل مرتبة في السلّم الوظيفي.
وكان مدير الموارد البشرية الجديد المختلف عن طيِّب الذكر مدير شؤون الموظفين القديم. يمارس المدير الجديد ذات المهام لسلفهِ القديم، ولكن بأساليب مختلفة، إذ أصبح الـ(HR) كما يُطلق عليه هو المسؤول الأول عن إدارة أهم أصول في أي مؤسسة حكومية أو قطاع خاص وهو رأس المال البشري. تبعاً لذلك أصبح المدير (أسعد) غير (أبو صالح) طيِّب الذكر.
صفوة القول: أُدرك أن لكل مرحلة في بناء الأوطان ظروفها، إخفاقاتها، نجاحاتها. لم تتخلف أي مرحلة أو تتجاوز زمنها لأنه لم يُطلب ممن يُديرون الدفة حينها حرق المراحل. لكن حينما أتى وقت الركض عكس عقارب الساعة كانت المنافسة على أشدها والوعد 2030.