إيمان حمود الشمري
تخطى الذكاء الاصطناعي حدوداً كنا نظنها حكراً على البشر، وفرض سيادته ليدخل في شتى المجالات كالتعليم، والطب، التصاميم والفنون، حتى وصل لعالم الاقتصاد والأعمال، وأصبحت الشركات تدمجه في صميم عملها لرفع جودة العمل.
تحول كبير انعكس على أسلوب معيشتنا وجعل الذكاء الاصطناعي شريكاً أساسياً فيها، ليصبح بذلك أحد أبرز التحولات التكنولوجية في تاريخ البشرية، إذ أولت المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بهذا التحول الذي يعد جزء من مستهدفاتها ورؤيتها، بأن تكون دولة استباقية في هذا المجال، وتضع جل ثقلها لتواكب التطور التقني الذي من شأنه أن يرسخ مكانتها بين الدول التي تواكب التطور المتسارع.
إذ أعلنت السعودية عن تخصيص عام 2026 ليكون عامًا للذكاء الاصطناعي، بدعم من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في خطوة تعكس طموح المملكة لتعزيز مكانتها كمركز عالمي للبيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث جاءت المملكة في المرتبة الرابعة عشرة عالميًا ضمن مؤشر الذكاء الاصطناعي لعام 2025، كما تحتل المركز الأول عربيًا في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.
تسعى المبادرة إلى تسريع وتيرة الابتكار التقني، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، إضافةً إلى توسيع حضور المملكة عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث سجّلت ثماني مدن سعودية حضورًا لافتًا في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع جهود التطوير وارتفاع جودة الحياة في مدن المملكة، وذلك ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، إذ ضخت المملكة أموالاً في الاستثمارات تجاوزت 9 مليارات دولار نظرًا لما يتمتع به هذا القطاع الواعد من عوائد إيجابية على الاقتصاد السعودي.
ثورة لا تخلو من التحديات، فيما يتعلق بالخصوصية والتحيز الخوارزمي الذي قد تغذيه بعض المصادر البشرية المتطرفة، حيث ذكر السيد ريتشارد أتياس خلال مؤتمر مبادرة الاستثمار FII: أن سمو ولي العهد في عام 2016، طلب أن يكون هناك أخلاقيات باستخدام الذكاء الاصطناعي، ما يدل على أن المملكة مع النمو الذي يخدم ولا يهدم البشرية، فالتطور بالنهاية هو انعكاس لقيمنا وأولوياتنا، ويظل الإنسان بما يحمله من عقل وضمير وحكمة، العامل الأكثر أهمية وتأثير في معادلة التغيير.