د. سطام بن عبدالله آل سعد
إطلاق المملكة العربية السعودية للقمر الصناعي «شمس» إعلان صريح عن طبيعة المملكة ورؤية 2030؛ فهي ترسل إلى السماء العلم والمعرفة والتقنية لخدمة البشرية، في وقتٍ يفضح فيه نظام الملالي عن وجهه العدواني بإطلاق الصواريخ والمسيَّرات نحو الخليج بعقل غارق في الخراب والهمجية.
نحن أمام مشروعين متناقضين في الجوهر والغاية. فإطلاق «شمس» يؤكد أن المملكة تعرف كيف تبني وتخطط، وتوطِّن القدرات، وتمكّن الكفاءات الوطنية، وتجعل التقنية جزءًا من قوتها ومكانتها. وفي المقابل، تكشف الصواريخ والمسيَّرات الإيرانية عن نظام يهرب من أزماته الداخلية إلى التصعيد الخارجي، حتى اقترن حضوره بإشعال المنطقة وتغذية الأزمات.
فعلى مدى أربعين عامًا، جمع النظام الإيراني الصواريخ، وسلَّح الأذرع، وأشعل الفتن والحروب في المنطقة، ووجَّه عدوانه نحو المملكة ودول الخليج، حتى قاده هذا المسار إلى حربٍ ثقيلةٍ يدفع ثمنها اليوم. وذلك درس يتجاوز إيران إلى كل من يتجاوز حجمه، ويتقمَّص دورًا أكبر من قدرته، ويظن أن السلاح وحده يصنع المكانة؛ لأن من يبني حضوره على التهديد ينتهي أسيرًا لما صنعه بيده.
أما المملكة فهي دولة تنموية وإنسانية وعقلانية وحكيمة، تمضي برؤية سياسية واقتصادية واضحة عنوانها السلام والتنمية المستدامة مع من يبادلها صدق النوايا وحسن الجوار، وتضع أبناءها في قلب مشروعها الوطني بوصفهم الثروة الكبرى والرهان الأهم. ويكفي دلالة أن المملكة، في خضم هذه الحرب وما فرضته من توترات، لم تتراجع عن مشروعها الكبير، بل واصلت تنفيذ برنامجها الفضائي، لتؤكد أن الدولة التي تعرف طريق المستقبل لا تعطلها الأزمات ولا تربكها العواصف.
هناك من يُغلق المضائق، وهناك من يفتح الآفاق في الفضاء...