زياد الجارد
سرقة 12 طنًا من الشوكولاتة قد تبدو قصة طريفة، أو خبرًا عابرًا بل ربما تدعو للابتسامة، ما دامت سَلِمت من أي أضرار تُذكر، لكن خلف هذا الحدث درس إداري كبير.
في الأعمال، الأزمات لا تُقاس بحجم الحدث، بل بطريقة التعامل معه. شحنة تُسرق أو خطأ تشغيلي يقع، كلها أمور واردة في أي منظومة عمل، لكن النتيجة لا يصنعها الحدث، بل طريقة إدارته وروايته.
هنا يظهر دور الجندي المجهول، الاتصال المؤسسي، فدوره ليس بيانًا يُكتب عند وقوع المشكلة، ولا تبريرًا يُقدم عند الضغط، بل حضور مبكر وصوت واضح يمنع الفراغ قبل أن يُملأ بتفسيرات أخرى.
الاتصال المؤسسي يحدد كيف ومتى يُفهم الحدث، وبالتالي كيف يُبنى عليه القرار، فإن أُدير بضعف، ظهر كفشل يهز الثقة، وإن أُدير باحتراف، ظهر بما يحفظ الثقة ويعزز المكانة.
المنشآت التي تدرك أهمية الاتصال المؤسسي لا تنتظر حتى تظهر المشكلات، ولا تترك مساحات للتأويل، بل تستعد مبكرًا لأي حدث، وتحسن التوقيت، وتبادر بالتوضيح لتقود المشهد، وتدير الحدث، وتحول مخرجاته إلى قيمة يُستفاد منها.
هذا ما رأيناه في التعامل مع حادثة سرقة شحنة كيت كات، لم يكن التحدي في فقدان الشحنة، بل في كيفية إدارتهم للرسالة، وذكاؤهم في طريقة التعامل لم يكتف باحتواء الحدث، بل وسّع دائرته، فأشرك الجمهور، ودفع العديد من الشركات في قطاعات مختلفة إلى التفاعل معه، حتى تحول الحدث إلى مساحة مشتركة للتفاعل والظهور. وهنا يتضح الفرق، فالاتصال المؤسسي البارع، لا يكتفي بإدارة الحدث، بل يعيد تشكيله، ويصنع منه فرصة تتجاوز حدوده.
وعلى كل حال، الاتصال المؤسسي لا يخص الشركات فقط، بل هو مهارة نمارسها كل يوم، في طريقة عرضنا لمواقفنا، وفي توقيت حديثنا، وفي قدرتنا على التوضيح والطمأنة. قد لا نتحكم دائمًا فيما يحدث، لكننا نستطيع أن نتحكم في ما يُقال عنه، وكيف يفهم، وكيف يُبنى عليه.
وهنا يُصنع الفرق بين موقف يساء فهمه، وموقف يدار بوعي، ويحافظ على الثقة، بل وقد يحول التحدي إلى فرصة، وباختصار «من يملك الرواية... يملك النتيجة».