مشعل الحارثي
في مثل هذه الأيام من عام 1407هـ - 1987م وقبل نحو أربعة عقود من الزمن، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -تغمده الله بواسع رحمته- أمره الكريم بتعيين سمو الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أميراً لمنطقة تبوك وممثلاً له في المنطقة الشمالية الغربية، لتنطلق المنطقة معه في سباق مع الزمن نحو آفاق رحبة من العطاء اختصرت الحلم بالعديد من النجاحات، وعززت الواقع بتحقيق الكثير من المنجزات، وخطت في تاريخ عروس الشمال (تبوك) أنصع الصفحات، من التطور والازدهار والقفزات.
أربعة عقود مشرقات، مغدقات، مورقات، قاد فيها الأمير فهد بن سلطان الركب بما له من سابق تجارب وخبرات، وتوجها بإرث الرجال الصيد من (آل سعود) وعهودهم المتألقات السامقات منذ القرون الماضيات وحتى أيامنا الحاضرات الزاهرات، أتى سموه وفي وجهه البشر والسعد والوسامات، وفي كفه الخير والمكرمات، وغدت له عنوان وعلامات، فانطلق بعزيمة وثبات، وروح تفوح منها الثقة والإصرار لتذليل كل الصعوبات والعقبات، وصولاً لغد أفضل تتحقق فيه كل آمال المواطنين ورؤى القيادة والخطط والطموحات لرفعة إنسان هذه البلاد وعيشه الأمن الرغيد، وقدمت نموذجاً تنموياً يفتخر به في مختلف المجالات، وفي زمن قصير بمقاييس الدول والحضارات.
أربعة عقود من زهور يانعات وقطوف دانيات ارتفعت فيها الصروح والمنشآت، وطالت اللبنات، وتحققت على يد أميرها فهد بن سلطان وبتعاون كافة المسؤولين والأجهزة والجهات أضخم النقلات الكبيرة والوثبات، وكانت ثمرة الجدية والمتابعة الحثيثة والدؤوبة لسموه الذي ارتبط اسمه بكل نجاح يسطع في مختلف أرجاء المنطقة، بدءًا من تعزيز البنى التحتية وإنشاء وتدشين عشرات المشروعات التنموية، والبيئية، والمائية، والزراعية، والصناعية، والصحية، والاجتماعية، والنقل والمواصلات وشق الطرقات، وافتتحت فيها المئات من المدارس والجامعات والمعاهد والكليات، وسعى إلى دعم الاستثمار، وتقديم كل العون للمستثمرين والتسهيلات، وإنشاء عدة وجهات سياحية وترفيهية بمدينة تبوك وما يتبعها من مراكز ومحافظات.
أربعة عقود قدم فيها سمو الأمير فهد بن سلطان العشرات والعشرات من البصمات والمبادرات التي انعكس أثرها إيجابياً على مستوى تفاعل وإنتاجية أبناء الجيل من الشباب والشابات والطلاب والطالبات والموظفين والموظفات، مثل إطلاق جائزة التفوق العلمي التي دخلت عامها (38) على التوالي بدعم خاص من سموه والتي تستهدف طلاب التعليم العام والجامعي وفيها يكرم المتفوقين والمتفوقات والمبدعين والمبدعات معنوياً ومادياً، إلى جانب جائزة المزارع المثالية، وجائزة التطوع، وجائزة الحي المثالي، وجائزة إمارة تبوك للابتكارات، وجائزة العطاء المؤسسي في المؤسسات غير الربحية، وحصول إمارة المنطقة على المركز الأول بين إمارات المناطق في قياس التحول الرقمي الحكومي ولمدة أربع سنوات على التوالي، وحصد عدد من الجهات الحكومية بتبوك جوائز للتميز في عدة مجالات وكذلك أبناء وطلاب المنطقة في الكثير من المحافل والمسابقات الدولية.
أربعة عقود من السنوات ونجاحات تتلوها نجاحات، نسج سموه فيها ومع أبناء المنطقة في حله وترحاله وعندما يجوب محاضرهم وقراهم ومحافظاتهم في كل عام ويشاركهم الأفراح والمناسبات، فقدر منهم كبار السن والأعيان والقدوات وذوي التجارب والخبرات، وخصهم بالسؤال والزيارات، وحرص على الالتقاء بهم لتلمس مطالبهم ورصد الاحتياجات، في صورة زاهية تختزل أجمل معاني التلاحم الكبير بين القيادة والشعب، مما رسخ له مكانة خاصة في وجدان أبناء تبوك، كيف لا وهم يمثلون محور اهتمامه، ومن أجلهم تدور رحى التطوير والتنمية والبناء.
هذا فضلاً عما جبل عليه سموه من قيم إنسانية رفيعة ومعان سامية، وما أقامه للخير من جوامع ومراكز وجمعيات ومبرات، وما قدمه من تبرعات ومعونات لذوي الحاجة والفاقات والتي لمسها الجميع في أغلب المناسبات، وراؤها ماثلة للعيان وهو يتحرك من موقع لآخر لإسعاد مواطنيه وتنفيذ توجيهات القيادة الحكيمة، وسعيه الحثيث لكل ما يجلب لهم النفع والخير والحياة السعيدة.
وبهذه المناسبة العزيزة على نفوسنا مرور أربعة عقود على تعيين سموه أميراً لمنطقة تبوك خالص الدعوات بأن يكلل كافة جهوده ومساعيه بالنجاح والتأييد، وأن يجزيه خير الجزاء على هذه المسيرة المباركة، ويحفظه من كل سوء ومكروه، ولأهالي تبوك الذين انتظروا طويلاً أن يمر الأمل على أبوابهم، حتى شهدوا بأم العين كيف امتدت لهم يد سمو الأمير فهد بن سلطان ورفعتهم إلى فضاء الدنيا وأصبحوا فخورين وهم يعانقون عطاء الأمير وإنجازاته بالمحبة والتقدير والإعجاب، محاطين بالطمأنينة والسواعد المخلصة للقيادة الرشيدة وللأرض وترابها الطاهر، ونقول لهم بوركت الأيادي وطابت المساعي على هذه المخرجات المدهشات.
إن الاحتفاء بهذه المناسبة، هو احتفاء برجل دولة له تاريخه العريق ومسيرته العملية، ومكانته السامية في قلوب الجميع، وبصماته الساطعة في كل جزئية من جزئيات منطقة تبوك، وهو احتفاء يعكس كل معاني الولاء والوفاء والامتنان لقائد المسيرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله ورعاه-، وسمو ولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان -وفقه الله وسدد خطاه-، والتقدير للجهد المبارك لسمو الأمير فهد بن سلطان في رحلة الإبحار بالمنطقة الشمالية الغربية لعناق المستقبل الزاهر بكل همة واقتدار وعزيمة وإصرار.