فهد المطيويع
حين ترى فريقاً مدججاً بالنجوم، صُرفت عليه مئات الملايين، يقف عاجزاً عن تجاوز فرق أقل منه إمكانيات وعناصر، فلا تبحث كثيراً؛ ابحث عن المدرب، وستجده أصل المشكلة. فالفريق الذي يملك هذا الكم من النجوم ولا يقدّم شيئاً يوازي حجمه، لا يمكن تبرئة من يقوده.
مع كامل الاحترام لإنزاغي، إلا أن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن الهلال معه أصبح فريقاً بلا شخصية واضحة، وبلا حلول، وبلا روح تنافسية. مدرب يكتفي بتجنب الخسارة، حتى لو كان الثمن التفريط في الدوري وخسارة بقية البطولات. كل ما يهمه ألا يخسر، أما أن يفوز ويقنع ويفرض شخصيته، فذلك يبدو خارج حساباته.
الهلال لم يعد ذلك الفريق الذي يدخل منافسوه المباراة أمامه وهم يشعرون بالخوف والرهبة، بل أصبح العكس تماماً. اليوم أصبحت حتى فرق المؤخرة تنتظر مواجهة الهلال بثقة، لأنها تعلم أن أمامها فريقاً مرتبكاً، بطيئاً، سهل الاختراق، ولا يملك أي ردة فعل. فرق كانت قبل مواجهة الهلال تتلقى أربعات وخمسات، ثم تأتي أمامه لتستعيد الثقة وتحصد النقاط.
هناك من يحاول تحميل اللاعبين كامل المسؤولية بحجة أنهم يهدرون الفرص ولا يؤدون أدوارهم كما يجب. لكن هنا يبرز السؤال الأهم: ما دور المدرب إذاً؟ أليس هو المسؤول عن معالجة الأخطاء؟ أليس هو من يفترض أن يعيد الانضباط، ويبتكر الحلول، ويصحح المسار؟ المدرب الحقيقي لا يقف متفرجاً على فريقه وهو يغرق، ثم يكتفي بإلقاء اللوم على اللاعبين. بصراحة، هذا المدرب شلَّ الهلال فنياً، وأفقده هيبته، ودمَّر حاضره. وإن استمر الحال كما هو، فلن يكتفي بذلك، بل سيعبث بمستقبل الفريق أيضاً. والمؤلم أكثر أن الهلال لا ينقصه اللاعبون ولا الإمكانيات، بل ينقصه فقط مدرب يعرف كيف يوظِّف هذه العناصر ويستخرج منها أفضل ما لديها. ولو كان الهلال مع مدرب أقل اسماً وأقل شهرة من إنزاغي، لكنه يملك فكراً وشجاعة وشخصية، لرأينا فريقاً مختلفاً تماماً، فريقاً مرعباً كما عرفناه دائماً. الهلال، صاحب التاريخ والبطولات والزعامة الآسيوية، أصبح اليوم يعيش على دعوات الوالدين وجماهيره، بعدما صار مصيره بيد منافسيه.
فريق كان يصنع مصيره بنفسه، أصبح ينتظر تعثر الآخرين كي يبقى في الصورة. ومن شاهد مباراة التعاون، أدرك حجم الكارثة. الهلال لم يدخل المباراة بعقلية الفريق المنافس على اللقب، بل بعقلية فريق يبحث عن التعادل ويخشى الخسارة. لا حماس، لا ضغط، لا رغبة، لا شخصية. وكأن الفريق فقد إيمانه بنفسه، وفقد معه جمهوره ثقته بأنه قادر على العودة. بكل أمانة، ما يحدث للهلال مؤلم ومحزن. فريق كان يفرض نفسه على الجميع، أصبح اليوم مجرد ذكرى لفريق كان يوماً ما سيد القارة، ثم بدأ يتراجع فنياً وبشكل مخيف هذا لا يليق بتاريخ الهلال ولا بجماهيره، منه العوض وعليه العوض في هلال ساد ثم باد على يد هذا الخواف.
وجهة نظر
لاحظنا مؤخراً الكثير من البرامج الرياضية في الحبيبة مصر توجه النصح للاعب الكبير محمد صلاح أن يبقى في أوروبا بعد أن ينهي ارتباطه مع ليفربول وأن لا يأتي للدوري السعودي.
وأنا أضم صوتي لصوتهم وأدعم توجه الأشقاء وأقول أرجوك يا كابتن ابق في أوروبا أحسن لك ولنا فأنت بصراحة لا تحتاج للدوري السعودي والدوري السعودي لا يحتاج محمد صلاح، وكما يقول المثل الشعبي (خليك بعيد حبك يزيد)، احنا بصراحة مش ناقصين وجع دماغ.