د. عيسى محمد العميري
اللهم ارحم شهداءنا. شهداء الخليج العربي كافة. أولئك الشهداء الذين قدموا حياتهم في سبيل وطنهم وبلادهم الخليجية بشكل عام. أولئك الشهداء الذين رووا بدمائهم الطاهرة أرض الخليج الطاهرة الزكية ضمن أسمى معاني التضحية والولاء وحب الوطن. كما أن الشهادة ليست مجرد نهاية لحياة إنسان، بل هي بداية لخلودٍ في ذاكرة الوطن ووجدان الأمة. والصعود للعليين ضمن حياة أخرى أفضل. فالشهداء هم من اختاروا طريق التضحية عن وعيٍ وإيمان، واضعين أمن وطنهم وسلامة شعبهم فوق كل اعتبار. لقد خرجوا بقلوبٍ مؤمنة وعزيمةٍ صلبة، مدركين أن واجبهم يقتضي الوقوف في الصفوف الأولى، مهما كانت التحديات والمخاطر. لقد أثبت هؤلاء الأبطال بأنهم رجال لم يترددوا في تلبية نداء الوطن، ولم يتراجعوا أمام الصعاب. إنهم مثالٌ حيّ للشجاعة والإخلاص، ورمزٌ لكل من يؤمن بأن حماية الوطن شرفٌ لا يعلوه شرف. هؤلاء الشهداء لم يكونوا مجرد أفراد يؤدون واجبهم، بل كانوا حماةً للأرض والعرض، وسدّاً منيعاً في وجه كل من تسول له نفسه المساس بأمن البلاد. كما أن استشهادهم يعكس عمق الانتماء الذي يسكن قلوب أبناء الوطن، ذلك الانتماء الذي يدفعهم إلى التضحية بأغلى ما يملكون في سبيل الحفاظ على استقرار وطنهم وأمن شعبهم.
إن معاني الاستشهاد تتجلى في أبهى صورها عندما يكون الهدف هو الدفاع عن الأرض وصون الكرامة، وهو ما جسّده شهداء الواجب بكل فخر. وفي هذا المقام، لا يسعنا إلا أن ندعو لهم بالرحمة والمغفرة، وأن نسأل الله أن يتقبلهم في عليين مع الصديقين والشهداء. كما نتوجه بأسمى آيات العزاء والمواساة إلى ذويهم، الذين قدموا فلذات أكبادهم فداءً للوطن، مؤمنين بأن ما عند الله خيرٌ وأبقى. سيبقى شهداء الواجب منارةً تضيء درب الأجيال، ودروساً خالدة في معاني التضحية والوفاء. رحمهم الله رحمةً واسعة، وجعل تضحياتهم نبراساً يُلهم كل من يسير على درب خدمة الوطن. اللهم ارحم شهداء الخليج أينما كانوا.
** **
- كاتب كويتي